نجاة عبدالله: من أيام المنفى باسم فرات شاعرا

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 495
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    نجاة عبدالله: من أيام المنفى باسم فرات شاعرا

    مُساهمة  Admin في الإثنين أكتوبر 25, 2010 11:44 am

    أنا باسم فرات ... يا الله .. أتعرفني
    المخافر موشومة على جلدي
    وأمي لم تلتفت للشظايا
    حين مشطت صباي
    فأهالت الشمع والآس فوق صباحي
    بعباءتها التي تشبه أيامي تماماً
    كانت تكنس الطائرات
    لترسمني كما تشتهي
    ألأني كنت أحمل الوطن في جيب قميصي
    وتحت لساني نهران يهدران
    أركض خلف موتي وجثتي تتبعني
    البلاد خريف طويل
    سيلٌ من الغثيان
    في الليل وحين كان أهالي كربلاء جميعاً يخلدون للنوم كان باسم وهو في عمر الصبا يجوب كربلاء ... وحين يبحث عنه أقرانه يجدونه قرب ماطورات الماء يذهب لتشغيلها حتى لا ينقطع الماء عن الناس في صبيحة اليوم التالي، هكذا ذكر لي أصدقاؤه المقربون هناك ..أي شعر إنساني هذا كان يختلج في روح هذا الصبي قلت في سري.
    وفي النهار كان يعمل مع صديق والده وما أجمل ذلك الشارع الذي كان يمضي فيه فرات وهو عائدا من المكتبة يحمل طريق الشعب ويقرأها باحثاً بين الأسطر عن معلومة تاريخية أو قفزة شعرية يتأمل من خلالها الأحداث هنا وهناك حتى يصل محل عمله لتسليمها الى صديق والده وصحبه .. هذا الطفل الوديع الذي انهمك في القراءة منذ أن عرف قيمة الحرف ..
    ما زالت ترانيم الحزن التي هجست في قلبه منذ صباه تتبعه أينما حل في كربلاء وهو صبي، مستمعاً الى الأنين المتصاعد من أفواه المعذبين وهو شاب يدخر كل ما لديه لشراء كتاب يمضي جل وقته في إخراج خفاياه .. لطالما نفذ إليه القلق حتى يصل به الى أقصى درجات الشعر.. مقل في الكتابة .. وهو يعلم أن الشعر يسير به ومنه ذاك أنه ممتلئ به .. يخشى أن تخرج من بين سطوره جملة هنا أو قصيدة هناك لا تدون تجربته، بحذر الشاعر الذي يحمل مسؤولية كبيرة اتجاه من كتبوا عنه وهو لا يتخذ من الدراسات والمقالات التي كتبت عنه وسادة لينام عليها، ويردد على الدوام إن جائزته الحقيقية أن يقرأ شعره شاعرحقيقي ومهم .
    غادر العراق عام 1993 .. حاملا معه أوجاع الفرات ونواح الأمهات في كل خلية من روحه التي أحرقها لهيب المنفى ليضيء الشعر حياته ثم وعندما وطأت قدماه نيوزلندا أول مرة ، في الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة بعد ظهر يوم الأربعاء المصادف 21 آيار 1997، لم يكن في جعبته من المفردات الانكليزية سوى كلمات معدودة وبعض الجمل البسيطة جداً .قال لي ذات مرة حين وصلت نيوزلندا عام 2003 وأنا أعاني من ضيق الغربة .. سوف تعتادين الأمر إنها الأشهر الأولى لو تعرفين كيف كان شعوري وأنا في الطائرة التي أستقلها أول مرة في حياتي، كان شعوراً حزيناً، بل إني بكيت فعلاً، لطول المسافة التي تفصلني عن العراق والعالم العربي، وما مَلأ شعوري بالكآبة والمرارة، إن الطريق من المطار الى مركز اللاجئين، والمركز ذاته في مناطق فقيرة، بل إن منطقة مركز اللاجئين وتدعى " منغَري " كما تعرفين هي أفقر منطقة في نيوزلندا وتسمى بين الناس بالجانب المظلم، حتى رجل الشرطة الذي زارنا في المركز ليشرح لنا قوانين الشرطة وحقوقنا وواجباتنا، ذكر لنا عندما عرض لنا شريطاً مصوراً لعمليات دهم وإعتقال تقوم بها الشرطة، حتى خلنا أنفسنا ساعتها إننا في مناطق امريكية خطرة، ذكر لنا إن هذه المنطقة هي الأخطر في نيوزلندا، كل هذا وغيره أضفى نوعاً من الكآبة عليّ، ومما زاد الطين بلة، إن الجو كان في غالبية الأحيان غائماً وممطراً، وإن العراقيين الذين معي في المركز تنخر أدمغتهم العنصرية الشوفينية التي يطلقون عليها جزافاً بالقومية، إنقضت الأسابيع الستة ومع ذلك تأخرنا ليومين، بعدها غادرنا جنوباً الى العاصمة التي تبعد ساعة واحدة طيراناً، وُضعتُ في مكان بعيد عن مركز العاصمة الى حدٍّ ما، فغيرت مكان سكني بعد ثلاثة أسابيع الى مركز العاصمة.
    مرت الأيام تطلق صفيرها الدؤوب قرب شباك فرات .. فراح يتنقل بين دراسة اللغة الانكليزية والوحدة، حتى تعرف أول مرة الى شاعر عراقي سبعينيّ، كان قد صعد للجبل عام 1979، حتى عام 1987 ثم الى إيران حتى عام 1989، بعدها الى الباكستان حتى عام 1996، ليستقر مؤقتاً في نيوزلندا التي غادرها الى استراليا (مدينة ملبورن) صبيحة يوم 25 تشرين الثاني عام 2000، خلال هذه المدة كان يقضي أوقاتاً رائعة مع هذا الشاعر الإنسان الذي وجد فيه طاقة متجددة لحب العراق، عراق العراقيين وليس عراق فئة لغوية أو دينية أو مذهبية دون أخرى، كم تحدثنا قال لي عن بغداد السبعينات، وعن حياة الجبل، وعن ايران وباكستان، ولكن هذا الرجل كان قد أصبح زاهداً بالنشاط والمشاركة في الحياة الثقافية عموماً، لهذا لم يستطع أن يحلق مع رغبته وجموحه في الدخول للحياة الثقافية النيوزلندية من دون قيد وشرط، كونه هنا يعامل حسب القانون كأي مواطن نيوزلندي، ولا توجد قيود سياسية أو آيديولوجية على الكتابة والنشر، ليس سوى الابداع، ونيوزلندا من أكثر البلدان صوناً للكلمة وحرية التعبير الى مداها الأبعد .
    هذا الشاعر السبعيني الذي تعرف عليه والذي أصبح فيما بعد من أعزّ أصدقائه، تقاعد عن الشعر والنشاطات الثقافية، ولهذا تحتم على شاعرنا باسم أن يجد موطئ قدم في الحياة الثقافية النيوزلندية التي كان يجهلها ويجهل أداة التوصيل ألا وهي اللغة، لكنه بدأ بفكّ طلاسمها رويداً رويداً، وكان دائم البحث عن الخطوة الأهم والأصعب، وهي مفتاح البوابة لدخول الوسط أي التعرف على شخص شاعر أو أديب لكي يعرفه بدوره بالوسط الثقافي، وهذه الفرصة تأخرت لعام تقريباً، الى أن التقى إحدى الصديقات البرازيليات ومن خلالها الشاعرالامريكي الأسود لويس سكوت المقيم في نيوزلندا منذ عام 1975، حيث كان قد هجر الولايات المتحدة بعد اشتراكه في حرب فيتنام، ليطوف في عدة بلدان حتى إستقر به المقام في العاصمة النيوزلندية ولنغتن، فقام هذا الشاعر الذي أصدر لحد الآن ست عشرة مجموعة شعرية، باصطحابه الى مقهى تقام فيه أمسية شعرية نصف شهرية، وتحديداً يوم الثلاثاء 19 آيار 1998، ويدعى مقهى بيت الشجرة، فعرفه بالشاعرة الاميركية نانسي نيكلسن (عادت الى موطنها بعد أن قضت فترة سنوات في نيوزلندا وتحديداً في العاصمة) التي كانت تدير النشاط الشعري في المقهى، فاتفقا على أن تقام أمسية لباسم فرات يوم الثلاثاء المصادف الثاني من حزيران 1998، أي مباشرة في المرة القادمة، وقد قرأ ماترجم له الأخ محي الدين عساف من قصائد، فكانت تلك المرة الأولى بالنسبة للحاضرين، فرصة الإستماع للشعر العربي، وقد حضر الأمسية الشاعر السبعيني صباح خطاب، الذي تحدثت عنه آنفاً، وكتب خبراً للصحف عن هذا النشاط، وبعدها إستمرت النشاطات، فقد إنتمى لجمعية الشعر التي دخل الى عوالمها الشعرية المثيرة بواسطة الشاعر الامريكي سكوت، وكانت تعقد نشاطها كل ثالث خميس من الشهر، وينقسم كأغلب القراءات في نيوزلندا الى شاعر ضيف، وقراءات مفتوحة، وقد شارك كثيراً هناك، وكان أن حلّ ضيفاً لأمسيتين على الجمعية، وفي المقهى الشعري الذي يدعمه مجلس الفنون في بلدية وادي هات، والذي يقام كل أول إثنين من الشهر، كان ضيفاً لأمسيتين أيضاً، كما شارك كثيراً في القراءات المفتوحة، أما مقهى الشعر في بلدية بورِيروّا والذي كان يعقد أماسي شعرية كل ثاني أثنين من الشهر، وميزته أن عدد الشعراء المشاركين فيه أكثر من الأماكن الأخرى كونه يمنح جائزتين في كل مرة، وقد فاز لمرات عديدة بإحدى الجائزتين، وكان من المفروض أن تقام له أمسية خاصة، أي أن يكون الشاعر الضيف، في عام 2005 بعد ان صدرت له مجموعة شعرية بالانكليزية، فمن شروط هذا المقهى أن الضيف يجب أن يكون قد أصدر مجموعة شعرية وعلى أثرها يدعى، مع تحمل نفقات السفر ومبلغ من المال كحال جمعية الشعر والمقهى الشعري في هات السفلى، ولكن إنتقاله لمنفى آخر، أي الى هيروشيما حال دون ذلك.
    ومن المقاهي الشعرية، التي إستضافت الشاعر هي مقهى توبيلو وسط العاصمة والذي إفتتح برامجه الشعرية بدعوته مع الشاعر لويس سكوت، والشاعرة الاسبانية بيري الفارز، وهناك مقاه أخرى مثل أدوَرد والمكان في حي نيوتاون، أما مقهى النوطة الزرقاء، فإن اللقاء فيه كان إسبوعياً عصر يوم الأحد من الثانية الى الرابعة .
    من ميزة ولنغتن انها مدينة ليست كبيرة ويمكن التنقل بين مركزها وضواحيها بالقطارات والحافلات على حد سواء، مما يسهل عملية الإتصال .
    أما المؤتمرات والمهرجانات، فقد كانت مشاركته الأولى فيها لأول مرة يوم الثالث من تموز 1998 في جامعة فيكتوريا، في العاصمة ولنغتن، ثم في مهرجان السلام في المعهد الشرقي للتقنية، في محافظة هوكس بَيْ، نيسان 2003، وفي مؤتمر ومهرجان جامعة أوكلاند تموز 2003 وفي مهرجان ولنغتن العالمي الأول تشرين الأول 2003، وفي مهرجان الصيف الثقافي / ولنغتن شباط 2005 حيث فاز بمسابقة الشعر التي شارك فيها ما يزيد على ثلاثين شاعراً .
    كما إشترك في أمسيات وليال شعرية وثقافية عامة، منها ما كان الدخول ببطاقات، مثل مشاركته في أمسية ثقافية متنوعة على مسرح المكتبة الوطنية عام 1999، وبعدها بأيام مشاركته في أمسية مع شاعرة كينية وشاعر إثيوبي وآخر نيوزلندي وقد تحدثَ فيها عن الحضارة واللغة العربيتين ومكانة الشعر فيهما ودور العراق في الشعر العربي مع إعطاء نبذة عن تاريخ العراق وذلك في يوم 12 كانون الأول 1999، وأمسيته في مسرح الوطاويط في الأول من تشرين الأول 2000 وقد إمتلأت القاعة التي تتسع لمايقارب من مئة كرسي، وكان بعض الحضور قد إفترشوا الممر، رغم أن ثمن تذاكر الدخول يتراوح بين 10 دولارات لذوي الدخل المنخفض و12 دولاراً لغيرهم، وقدم أمسية في غاليري المكان في عام 2001 في نيوتاون أحد أحياء العاصمة، ومسرح القديس جيمس في الثالث والعشرين من شباط 2003 التي فاق فيها عدد الحضور ال 180 شخصاً وقد كتبت الصحف الأسبوعية الصادرة في العاصمة عنه، على أثر هذا النجاح المدوي. وقد ذكر لي الشاعر حينما كنا نلتقي في الأمسيات الشعرية التي تقيمها رابطة كتاب عالميون في مركز العاصمة ولنغتن قائلاً "إن جميع الجوائز التي حصلت عليها، هي جوائز بسيطة ولا تعني لي شيئاً مهماً يستحق أن أردده دائماً أو أن أضعه في سيرتي الذاتية، وقد ذكرتها لك على سبيل الحديث لا غير" .
    في يوم الشعر عام 2003 وكان في أوكلاند، لبى دعوة للمشاركة في يوم الشعر في المكتبة العامة وسط مركز مدينة أوكلاند.
    في نيسان 2005 تلقى دعوة من مقهى أدبي في وسط أوكلاند (وهي أكبر مدينة في نيوزلندا ويقطنها أكثر من مليون نسمة) لإحياء أمسية شعرية، وبالإتفاق مع الفنان المسرحي العراقي فاروق صبري، لأقامة أمسية عراقية بكل ما في الكلمة من معنى، حيث كان الضيف والشاعر الرئيسي، قام الفنان صبري بغناء عدد من قصائد مجموعة الشاعر باسم فرات (خريف المآذن) وأخرى للشاعر سعدي يوسف إضافة لبعض إختياراته من الغناء العراقي، مع العزف على الدف، وبمشاركة عازفين عراقيين أحدهما كردي والآخر آشوري، وقامت إبنة الفنان فاروق بحمل صينية مليئة بالشموع ونبات أخضر يشبه الآس، ودخلت بها عليهم ومع وجود الأضواء الخافتة قال لي الشاعر عشنا في جو عراقي حقيقي، وكان حقا عراقاً مصغراً خصوصاً مع التواجد المميز والمتنوع للجالية العراقية في أوكلاند.
    هذه الأمسية لها وقعها الخاص في نفسي كرر لي قوله رغم عدم تواجد حضور كثيف فيها كما في بعض الأماسي الأخرى في مسرح الوطاويط ومسرح القديس جيمس ومسرح المكان ومسرح المعهد الشرقي التقني في محافظة هوكسْ بَي ...إلخ، فهي لم تكن أمسية عادية بل كانت أمسية تم ترتيبها بمهارة مخرج مسرحي حقاً، كما أن غناء وتمثيل فاروق صبري مع موسيقى عراقية أضفت نوعاً من الحميمية العراقية التي طالما حلمت أن أحققها في نيوزلندا، نعم كان طموحي أن نقيم ليلة عراقية خالصة يحضر العراق فيها فقط، العراق بكل بهائه وتألقه، ومع العزيز فاروق صبري وبجهوده تحققت هذه الليلة، ولن أنسى كرمه العراقي الباذح وكرم زوجته الشاعرة السورية فرات اسبر والدفء العائلي الذي عشت فيه معهم خلال يومين من تواجدي في أوكلاند.
    وعلى الصعيد الاعلاميً
    نشر الشاعر في جميع المجلات الأدبية النيوزلندية باستثناء واحدة، وبعض المجلات نشر فيها قصائده لمرات متتالية، ونشرت له بعض الصحف مثل جريدة الدومِنيَن بوست اليومية التي تصدر في العاصمة، وجريدة صوت المهاجرين قصائد متفرقة .
    كما نشرت بعض الصحف والمجلات الأدبية والعامة حوارات معه أو مقالات ودراسات عن تجربته الشعرية، مثل مجلة جام وشعر النيوزلندية وبريف وصحيفة جمعية الشعر النيوزلندي، الدومِنيَن بوست وأخبار هات، وصوت المدينة، والإتصال، وكَبيتال تايم، وذَوَلِنغتونيَن، وأخبار كوك ستريت، أوتاغو دَيلي تايمز وغيرها من الصحف، كما حل ضيفاً على الإذاعة النيوزلندية لأربع عشرة مرة .
    نشر في العديد من الانطلوجيات الشعرية داخل نيوزلندا وخارجها، إضافةً الى مجلات أدبية خارج نيوزلندا، وقد تم إختياره من ضمن خمسين شاعراً من نيوزلندا في قرص مُمغنط، وزّع أول مرة في أُستراليا، ومن ثم في الولايات المتحدة الامريكية – كاليفورنيا. أما عدد المرات التي ساهم فيها في أماسٍ شعرية خلال تواجده في نيوزلندا فقد تجاوز الـ 150 مرة. كما أن الصحفية ليز سميث، كتبت أطروحة تخرجها للحصول على الإجازة (البكالوريوس) في الصحافة عن شاعرنا، وآخر استخدم شعر باسم فرات ضمن معرض تخرجه للحصول على الإجازة في التصوير الصحفي.
    في الثامن من أيلول 2004 أصدرت دار هيدووركس مجموعته الشعرية الأولى التي هي في ذات الوقت أول كتاب يترجم من العربية ويصدر في نيوزلندا، وقد لاقى حفاوة لابأس بها قياساً بما عليه سوق الشعر، وكتب أكثر من عشرة عروض وقراءات عن المجموعة في نيوزلندا واستراليا وامريكا وبريطانيا، وقد كان حفل توقيع الكتاب مساء ذلك اليوم في قاعة بلدية العاصمة حيث الحضور قد تجاوز المئة، وبيعت 45 نسخة من المجموعة في ذلك الحفل، وهو عدد كبير نسبة لسكّان نيوزلندا عموماً الذي هو دون الأربع ملايين نسمة وسكان العاصمة بضواحيها التي تسمى مجتمعة ولنغتن الكبرى وعددهم لايزيد عن 370 ألفاً.
    في عام 2005 رشحته دار نشر إيرل أوف سيكليف آرت وِرك شوب في العاصمة النيوزلندية ولنغتن، التي قررت إصدار سلسلة كراريس أدبية مفتتحة مشروعها بقصائد الشاعر باسم فرات، وقد صدرت المجموعة في مفتتح عام 2006، حيث تحمل الرقم واحد.
    قال لي حين تم هذا المشروع وكنت الأول فيه شعرت بمسؤولية كبيرة، خصوصاً حين استلمتُ رسالة وُجّهتْ الى الشاعر الاثيوبي ييلما تافيري تاتسيو المقيم في العاصمة النيوزلندية ولنغتن، تخبره عن البدء في مشروع إنطلوجيا شعرية وهم يبحثون عن شعراء بمستوى الشاعر باسم فرات، نعم هي مسؤولية كبيرة، خصوصاً حين تأتي من أناس لا أعرفهم ولا أتذكر إني إلتقيتهم إطلاقاً، وهم شعراء ولهم مكانتهم في نيوزلندا، وماعمّق المسؤولية وضاعفها أن هذه الرسالة توسطت الفترة التي صدر فيها ديواني "أنا ثانية "ً الذي زينته كلمة للغلاف كتبها الشاعر سركون بولص ومقال الناقد حاتم الصكر عن ذات الديوان، إضافة الى سلسلة مقالات تناولت تجربتي الشعرية خلال عامي 2006 و2007 وباللغتين العربية والانكليزية وصدور مجموعتي الشعرية الأولى باللغة الاسبانية في الأول من نيسان 2007.
    كتب عنه العديد من الشعراء والنقاد العرب والأجانب فقال عنه الشاعر سعدي يوسف (لقد وجد باسم فرات طريقه المتفرد في المشهد الشعري العراقي الرائع في المنفى) وقال عنه القاص عبد الستار ناصر (يكتب باسم القصائد على ضوء الذكريات المعتقة في صندوق الرأس، ليس من شاعر أصيل إلا وأكلته الذكريات في ساعة من زمن الغربة والمنافي، يعيش منذ أعوام في نيوزلندا وكيف إذا كان الوطن على بعد ثلاثين ألفا من الأوجاع والأميال والمحيطات حيث لا أحد ينطق العربية إلا في أحلام اليقظة).
    وقال عنه الناقد حاتم الصكر الذي يعده الشاعر أدونيس أهم ناقد عربي في جلسة ضمت كبار الأدباء في عمان (كيف لم إنتبه لباسم فرات إنه شاعر متميز) وهو ما جعل الشاعر وسام هاشم يتصل به من عَمّان مخبراً إياه بنبل الصديق، وقال في مناسبة أخرى (قصائد باسم كهديل فاختة ثكلى على شاطئ الفرات) "رسالة خاصة من الصكر لفرات، إطلعت عليها" .
    وكتب عنه الشاعر النيوزلندي المعروف مارك بيري باللغة الانكليزية دراسة قام بترجمتها الدكتور والأديب ماجد الحيدر عنوانها "باسم فرات الشاعر العراقي المنفي" جاء في بعض منها:
    "باسم فرات، الشاعر العراقي المقيم في ولنغتن، صوت يثير الانتباه في سماء الشعر النيوزيلندي والعالمي. فبعد أن دخل نيوزلندا لاجئاً قادما من الأردن في عام 1993 برز سريعاً كواحد من أكثر الشعراء موهبة في وطنه بالتبني، فظهرت أعماله مترجمةً في العديد من المجلات والدوريات الأدبية سواء المطبوعة أو المنشورة على صفحات الإنترنت ومنها JAAM, Takahe, Poetry Aotearoa, Black Mail Press, Southern Ocean Review, Poetry NZ , brief وغيرها، كما ظهرت دراسة موسعة مهمة عن أعماله في صحيفة The Dominion Post وألقى قصائده في الكثير من الملتقيات والمناسبات الشعرية في العاصمة ولنغتن وغيرها من مدن نيوزيلندا، وكان واحدا من الشعراء البارزين في "مؤتمر شعراء المنفى" الذي أقيم في أوكلاند في تموز 2003، فضلاً عن مشاركته في مهرجان ولنغتن الأول للشعر العالمي الذي أقيم في أواخر العام نفسه.
    تغلب على قصائد فرات (ذات الطابع الرمزي والتجريدي) مسحةٌ من الرومانسية والعاطفية، ويبرز في أعماله الالتزام القوي بوعيه للصراع – ليس من أجل النفس في دوائر المنفى وحسب ــ بل الصراع الذي يحتدم في وطنه العراق. أصدرت له مؤخرا مؤسسة HeadworX المتخصصة بنشر الشعر في نيوزيلندا أول كتبه المترجمة الى الإنكليزية Here and There فأتاحت لأعماله المزيد من التناول النقدي الذي تستحق. ولقد رأيت –في هذه المقدمة الموجزة لأعماله ــ أن أفضل طريقة لتناولها تكمن في تصنيفها الى ثلاث ثيمات رئيسية: الحب والفقدان، الشاعر في منفاه، القصيدة كشكل من الاحتجاج".
    كما ظهر لنا الشاعر باسم فرات في انطلوجيا عالمية صدرت في العاصمة النيوزلندية ولنغتن وهي انطلوجيا شعرية ضمت نخبة من الشعراء وكانت قصيدة الشاعر العراقي باسم فرات المقيم في هيروشيما الان التي حملت عنوان عبرت الحدود مصادفة ...من القصائد التي تصدرت الكتاب والتي اعتبرتها السيدة ماريا مكميلان مديرة تحرير الانطلوجيا من القصائد النادرة والمهمة ودعت إثر ذلك الى رغبتها في التعرف على الشعر والشعراء العراقيين.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 09, 2018 5:49 pm