الصحفي عدنان أبو زيد (المدحتي) يحاور باسم فرات

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 490
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    الصحفي عدنان أبو زيد (المدحتي) يحاور باسم فرات

    مُساهمة  Admin في الخميس أكتوبر 28, 2010 1:59 am

    باسم فرات: الحداثة منظومة متكاملة لا تقتصر على الشعر


    جريدة أوان الكويتية، العدد 694 ، الأحد 18/10/2009

    بابنيوز

    تاريخ النشر 18/10/2009 06:41 AM

    عدنان المدحتي :باسم فرات شاعر لحياته العراقية على رغم مرور أكثر من عقد على غربته في نيوزيلندا ودول أخرى، ويبدو أن الشعر العراقي بسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي مر بها العراق، وهجرة الكثير من الشعراء والمثقفين، قد اضطر إلى تهجين موضوعاته ومزجها بثقافات الدول الأخرى، حيث يعيش شعراء وأدباء، وبالنسبة لباسم فرات لم يكن ذلك مأزقاً أبداً بسبب تنامي الثقافات الآخرى في مخيلته وذائقته، فوجد نفسه يميل لكتابة نصوص فيها مؤثرات ثقافة البلد الذي يعيش فيه، وقد كانت البداية مع نصوص فيها تعشيق للثقافة الأم مع الثقافة الجديدة، لتصبح قصائده ابنة هذه الثقافة المختلطة. في هذا الحوار، التقينا الشاعر بمناسبة قرب صدور مجموعته الشعرية الجديدة

    { بحسب ما رواه أصدقاء فإن ظروفا خاصة عجلت إصدار مجموعتك الشعربة الاخيرة؟

    - ما حدث أن الصديق الشاعر عبدالناصر عيسوي، ونحن نتناول شجون الأدب، عرض عليّ نشر ديواني، وبعد فترة أخبرني أنه تحدث مع مدير عام الحضارة للنشر، وتم الإتفاق على نشر أربعة دواوين لأربعة شعراء عراقيين، على نفقة الدار، وعليّ أن اقترح أسماء ثلاثة شعراء، إضافة لي، فاخترت حميد حداد، وسهام جبار، وأمير ناصر، وأخبرت الصديق عبدالناصر عيسوي، أن يكون تسلسلي الأخير، لأني نشرت ثلاثة دواوين بالعربية ومجموعتين بالإنجليزية وواحدة بالإسبانية، ولم يمض سوى أقل من عام ونصف العام على نشر ديواني «أنا ثانيةً» وعام تقريباً على ديواني الإسباني «في ظلال المنافي»، ولكن حميد حداد الذي أخبرته أولاً، سلّمَ ديوانه متأخراً، وعليه تم نشر ديوان سهام جبار أولاً، وأمير ناصر، وأخيراً ديواني، على أمل نشر ديوان حميد حداد في المستقبل القريب.

    { من هم الشعراء الاكثر تأثيراً في العقدين الاخيرين من وجهة نظرك؟

    - هناك الكثير من الشعراء الجيدين الذين برزوا في العقدين الأخيرين، ولكن علينا أن نعي هذه الحقيقة، وهي أن زمن الشاعر النجم ولى دون رجعة، مع تأكيد أن نجومية الفضائيات والإذاعات المرئية لا تقارن بنجومية ما سبقها، لأنها نجومية خارج نطاق الوسط الأدبي، فنجومية السياب والبياتي وأدونيس وسعدي يوسف ومحمد الماغوط وسواهم كانت بين الشعراء والوسط الأدبي، وحتى الآن فغالبية الشارع الناطق بالعربية يجهل هؤلاء إلاّ مَن كانت نماذج من شعره ضمن المنهاج المدرسي. ومع انتشار التعليم في العالم العربي، تضاعف عدد الشعراء، وزاد تنوع وسائل الاتصال وانتشارها بشكل كبير، مما قَلّص إمكانية بروز الشاعر النجم.

    في العقدين الأخيرين، أو بالأحرى في العقود الثلاثة الأخيرة برز عدد لا بأس به من الشعراء الجيدين، ولكن من الصعب تحديد أسماء بعينها، أولاً: لأني مهما ادعيت إحاطتي بالمشهد الشعري المكتوب بالعربية، أبق قاصرا أمام هذا السيل من الفضاءات الافتراضية، ووسائل الاعلام والاصدارات، ثانياً: الكثير من الأسماء ما كان فاعلاً قبل عشر سنوات من الآن، تعيش صمتها، أو سباتها الذي آمل أن لا يكون أدبياً، وثالثاً: بعض الأسماء التي كانت فاعلة لم تفعل سوى أن تجتر ماضيها، وتكرر نفسها، فلا جديد لها، رابعاً: استناداً الى المعطيات أعلاه، حتماً هناك أسماء عديدة سوف تصمت أو لا تقدم شيئاً، خامساً: نسيان اسم أو بضعة أسماءٍ فاعلة أو مؤثرة، هو خيانة للحقيقة وللشعر. وعليه إن أردنا أن نعرف الأسماء الفاعلة والأكثر تأثيراً في العقدين الأخيرين (1988-2008) فعلينا الانتظار لعقد قادم على الأقل إن لم يكن لعقدين قادمين، عندها سوف نعرف هذه الأسماء، لأنها حتماً سوف تكون أقل من عشرة أسماء فيسهل تأشيرها.

    { كيف تفسر مفهوم الحداثة في الشعر، وهل ثمة تأثيرات من ذلك في شعرك؟

    - الحداثة كما أفهمها هي منظومة متكاملة، لا تكون في الشعر فقط بل في كل مناحي المعرفة، ويكفي أن أقول لك إن ما حققه الشعر على مستوى الحداثة، أو ما حققته الحداثة على مستوى الشعر، لو تحقق على مستويات أخرى في الثقافة كالتاريخ والعقائد والسياسة والاقتصاد لكنا الآن نحن في مصاف المجتمعات المتقدمة كاليابان مثلاً، خصوصاً أن النهضتين اليابانية والعربية متزامنتان، ولكن تعثر مشروع النهضة العربية حال دون أن نكون واليابان في صف واحد.

    الميزة المهمة التي تبنتها الحداثة، أنها لا تؤمن بوجود أمير الشعراء وشاعر العرب الأكبر وقيصر الرواية وعميد الأدب والشاعر الوحيد والأوحد والأهم والأكثر تأثيراً.

    وفي ظل الحداثة لم يعد الشاعر قارئاً نهماً للأدب، بل قارئاً للمعرفة، وحفرياته الشعرية لا تتسيد حفرياته التاريخية والفكرية عموماً، يستمتع بقراءة النؤاسي والمتنبي والمعري والحلاج والسياب ورامبو وبودلير وإليوت وبوشكين وسواهم، بذات الدرجة التي تجعله يستمتع بقراءة طه باقر وأحمد سوسه وعلي الوردي وعباس العزاوي وجواد علي وكامل مصطفى الشيبي وطه حسين ونصر حامد أبوزيد وديكارت وبورخس ومنجزات الفكر العالمي عموماً. لا وجود لشاعر نقي تماماً، فالمؤثرات موجودة حسب قراءاتنا، وشخصياً قراءاتي كانت ومازالت متنوعة.

    { ماذا عن الجيل الشعري الحالي في العراق والبحث عن الذات؟

    - هو جيل قاسى ربما أكثر منا، فهؤلاء الذين ولدوا وترعرعوا في أتون المعارك والحصار وتشظي الهوية، دخلوا الابتدائية وحرب السنوات الثماني قائمة، أو بعضهم ولد أثناء اشتداد أتونها، وتنفست طفولة ومراهقة غالبيتهم رماد الحصار، وما إن أطلّ شبابهم بأحلامه حتى كانت الحرب الأخيرة تدقّ صفارات جحيمها، أو المفخخات تسملُ عيون بغداد، منهم مَن كان يستعد لدخول الجامعة، ومنهم مَن كان فيها، أو انتهى تواً، كم هو فاجعيّ أن تتنقل طفولتك ومراهقتك وأول شبابك بين حرب وأخرى، وبين حصار وإرهاب، وتمزق نتيجة تلاعب الطغاة وقاصري النظر وقليلي الوطنية ممن احتموا بالقبيلة (المذهب والقومية والمناطقية). أمام كل هذه التحدياث كيف ننظر الى هذا الجيل الشعري الجديد، حتماً ستكون نظرتنا مليئة بالإعجاب والأمل، متمنين أن يحققوا نمطاً شعرياً يضاهي منجز مَن سبقهم، أو يتجاوزه، أو على الأقل يعتبر إضافة نوعية للشعر العراقي. المستقبل يفتح ذراعيه لهم، والسنوات القادمة سوف تعلن ولادة المهمين منهم ممن سوف يواصلون طريق الشعر المليء بالمحبة والألم والآمال والوعي والإصرار على التجاوز.

    { هل لشعراء المنفى علاقات بشعراء الداخل شعرياً وفكرياً؟ أم ثمة قطيعة؟

    - أولاً اسمح لي أن أرفض مقولة الداخل، فهي مقولة مؤلمة، أوجدها أناس ربما لأسباب سياسية أو لضعف في موهبتهم أو في فهمهم للابداع، لأن الإبداع لا وطن ولا دين له. ثانياً: العلاقات جيدة، والتواصل مستمر، فبفضل تطور الاتصالات الهائل، لا مشاكل في التواصل مطلقاً، وبحكم تواصلي الجيد مع عدد كبير من الشعراء في العراق والمنافي. وأنا أتحدث بصورة عامة، لأن هناك في جميع الأجيال والفئات والجماعات والتنظيمات والخ، من تصور له نفسه أنه الأعظم، وينكر وجود شعراء سواه، لأنه يحسب أن تحقيق الأنا لا يتم الا بإلغاء الآخرين.

    { كيف أثر المنفى في الشعر العراقي؟

    - مرة كتب الناقد ياسين النصير، ما معناه، أن الشعراء العراقيين، الذين يقيمون في المنافي، يكتبون وكأنما هم يعيشون حتى اللحظة في العراق، وهذا كلام فيه الكثير من الصحة، إذ إن الكثير من الشعراء العراقيين ورغم مرور سنوات على وجودهم في بلدان اللجوء والهجرة، ظلت نصوصهم كما هي لم تتغير، بل إن بعضهم لم تتغير طريقة تفكيره، ومفهومه للثقافة، مثلاً: مازال البعض يعتقد أن الثقافة هي الأدب، بينما الأدب جزء من الثقافة، لأنها أي الثقافة تشمل كل مناحي الحياة، وهناك مَن يرى أن المثقف هو قارئ الإبداع، ورغم مرور سنوات على وجودهم في بلدان اللجوء، لم يتعلموا أن المجتمع الغربي لا ينظر الى قارئ الإبداع على انه مثقف، بل على قارئ التاريخ والفلسفة والأنسنة والاجتماع والاقتصاد والسياسة والعقائد ونقدها والميثولوجيا، وليس اعتباطاً أن نرى أن قرّاء الرواية عشرات المرات إن لم يكن مئات المرات أضعاف قرّاء المجالات التي ذكرتها أعلاه، إذن كيف نأمل من هؤلاء أن يكتبوا لنا نصوصاً تختلف عما كانوا يكتبوه في العراق، وكيف نرجو منهم أن يثروا الشعر العراقي.

    شخصياً كنت ممن وقع في هذا المأزق، حين كنت في الأردن، وأول سنوات وجودي في نيوزيلندا، ولكني بدأت أعي تنامي الثقافات الأخرى في مخيلتي وذائقتي، بل وسلوكي، فوجدتني أميل لكتابة نصوص فيها مؤثرات ثقافة البلد الذي أعيش فيه، وقد كانت البداية مع نصوص فيها تعشيق لثقافتي الأم، مع الثقافة الجديدة، كما في قصيدتي «هنا حماقات هناك.. هناك تبختر هنا»، ثم تطور الأمر، لتصبح قصائدي ابنة الثقافة الجديدة، كما في «شيء ما عنك.. شيء ما عني» و«جبل تَرَناكي» و«الساموراي» وسواها، وسوف يحمل ديواني الخامس الكثير من هذه المؤثرات.

    جريدة أوان الكويتية

    http://www.awan.com/pages/culture/228223#

    بابنيوز

    http://www.babnews.com/inp/view.asp?ID=12225

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أغسطس 18, 2018 11:26 pm