ناظم السعود: السندباد الشعري .. باسم فرات !!

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 493
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    ناظم السعود: السندباد الشعري .. باسم فرات !!

    مُساهمة  Admin في الخميس ديسمبر 15, 2011 9:26 am


    يزور العراق ومنذ نحو خمسة أشهر الشاعر الكربلائي المغترب باسم فرات ، وكان مرض والدته سببا ظاهرا للعودة بعد اغتراب ناهز عشرين عاما ولكنني تبينت ان ذاك السبب لم يكن الوحيد والدليل ان ( الوالدة ) انتقلت إلى رحمة الله بعد أسابيع من عودته ولكنه ما يزل يؤجّل عودته الى مهجره شهرا اثر شهر
    وقد وصل الشاعر إلى بيته العراقي بعد ان حقق حضورا شعريا متناميا في بلدان عربية وغربية وبات اسما متداولا في الشعر العالمي بعد ان عقدت له ندوات وأقيمت عنه محاور في الدوريات والمهرجانات بل ان نيوزلندة أصدرت له ديوانا بالانكليزية يعد أول ديوان شعري عربي يتم ترجمته في تلك البلاد وإذا أضفنا الاحتفاءات الكثيرة التي نظمت له وعن شعره في بلدان عديدة مثل استراليا ونيوزلندة ولاوس واليابان وسواها أدركنا أننا إزاء سندباد شعري معاصر يعّدد رحلاته بامتياز .
    وكنت كتبت مرارا ان الجغرافيا – في تبدلانها وتغريباتها وفجائعها – تؤدي في بلادنا الى قتل التاريخ ولا سيما للمبدعين الذين هم أول ضحايا العسف الجغرافي المزمن ، إذا كنت كتبت وقلت ذلك فان الشاعر باسم فرات يعطي مثالا مضادا لذلك الرأي بعد ان جعل من الجغرافيات ( البديلة ) التي لجا إليها جبرا واختيارا مهادا لصنع التاريخ واثبات الحضور والتفوق في عالم عابر للهويات ، فهذا الشاعر حين (( عبر الحدود مصادفة )) لم يكن قد نشر هنا الا ثلاث قصائد وبدفع من الأصدقاء ،بمعنى انه خرج خاليا من أثقال المنجز الشخصي الذي غدا وبالا على غيره في أوطانهم البديلة والمفرح هنا ان باسما حفر تاريخه هناك في ظل جغرافيا مفتوحة وجاذبة للإبداع وإغراء من بيئات صحية قادرة على فرز الناجح واللافت والاحتفاء بهما.. بعيدا عن جغرافيا طاردة وبيئة لا تني تطفئ النجوم وتمحق من لا تاريخ له !.
    الشهرة العربية والعالمية التي سبقت الحضور الفيزيائي لباسم فرات لم تشجع أحدا من المسؤولين وربابنة الثقافة الجديد بإقامة ولو استقبال خجول او تنظيم لقاء احتفالي بعودته وهو الذي كتب عنه أكثر من 120 دارسا وناقدا وأديبا عراقيا وعربيا وعالميا ووضعت عنه مجموعة من الكتب النقدية والحوارية وبعدة لغات، تصوروا ان لا احد من وزارة الثقافة او دار الشؤون الثقافية او الإذاعة والتلفزيون او حتى المسؤولين في محافظة كربلاء حيث ولد وتقيم عائلة الشاعر لم يكلف احد نفسه بلقاء الشاعر الذي اضطر للمغادرة مجهولا ومجبرا وعاد الى الجميع مختارا وقد أصبح احد نجوم الشعر العربي بجهده واجتهاده وتحويله الجغرافيا الى تاريخ !.
    ولا بد لي هنا من الإشادة بالمبادرات التي قام بها عدد من منظمات المجتمع الثقافية وتنظيم ندوات خاصة للشاعر واذكر من بينها : الاتحاد العام للأدباء والكتاب / المركز ، المركز الثقافي في بابل ، اتحاد الأدباء في البصرة ، نادي الكتاب في كربلاء ، اتحاد أدباء ديالى ،التجمع الثقافي في سوق الشيوخ، وقد حضرت شخصيا في الأسبوع الماضي الاحتفالية الرائعة التي أقامها كتاب ومبدعو سوق الشيوخ في محافظة ذي قار توقيرا للشاعر وما حققه من صيت بهيج للثقافة العراقية عامة وللشعر العراقي خاصة ، ولا أنسى جهودا ضميرية تداعت لإخراج هذه الفعالية الى مستوى المأمول : الشاعر خضر خميس / الشاعر أجود مجبل / الشاعر علي مجبل / الشاعر رزاق الزيدي / الناقد امجد الأميري / الأديب جميل ماهود.. وقبلهم اشراقات الزميل والروائي احمد الجنديل ان كان على مستوى الإعداد للاحتفالية او الكلمة النقدية الجميلة التي ألقاها عن خصوصية الشعر لدى المحتفى به .
    سأنهي كلمتي هذه بهمسة أزجيها للصديق الشاعر باسم فرات : سر في طريقك وابن على نهج اختطته وبان صلاحه وتميزه ولا تعر خدا أو جهدا لمحترفي الدسائس ومثقفي الإشاعة والخاوين إلا من الكراهة وافتعال المعارك مع طواحين الهواء فهؤلاء لا يكلّون عن تسميم مناخات الإبداع إذا ما ما فضحت خواءهم وبصّرتهم على حقيقتهم ، لك ان تغذ الطموح وتكمل ما بدأت ويكفينا زهوا انك وسعّت الأرض ورفعت الواح الشعر العراقي فوق الأثير المتهادي بين هيروشيما وكربلاء عاصمة الدموع .!

    http://www.almutmar.com/index.php?id=201115057
    جريدة المؤتمر
    18 تشرين الأول 2011

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 17, 2018 8:57 pm