حوار أجراه توفيق عابد: باسم فرات: الترحال علمني رفض التطرف

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 489
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    حوار أجراه توفيق عابد: باسم فرات: الترحال علمني رفض التطرف

    مُساهمة  Admin في الخميس يناير 02, 2014 6:26 pm

    حاز جائزة بن بطوطة الإماراتية للرحلة المعاصرة
    باسم فرات: الترحال علمني رفض التطرف


    تاريخ النشر: الخميس 02 كانون الثاني / يناير 2014

    توفيق عابد/ جريدة الاتحاد الظبيانية

    لا يتفرد الشاعر العراقي باسم فرات بلغته الشعرية المكتنزة بالمعرفة وحسب، بل ينفرد أيضاً بتجربة حياتية فارقة؛ تجعل منها نموذجاً حقيقياً للإنسان العصامي أولاً، ولعذابات المبدع اليومية ثانياً. فالشاعر في رحلة كفاحه الطويلة عمل حذّاء، وبائعاً للسبحات والأكفان، وخبازاً متمرداً على “ثقافة العيب”، ولم تفت المصاعب في عضده، ولا أوقفته عن اجتراح كتابة مختلفة جعلته واحداً من ذوي التجارب اللافتة على مستوى الكتابة الشابة ليس في العالم العربي فقط، بل في أميركا اللأتينية.

    هاجر الشاعر باسم حمودي مثل كثيرين غيره، من الموهوبين والمبدعين وذوي الكفاءات الذين لاذوا بالمهاجر الأوروبية والأميركية عقب غزو العراق. وفي تلك المنافي صدرت له خمس مجموعات شعرية هي: “أشد الهديل” و”خريف المآذن” و”أنا ثانية” و”إلى لغة الضوء” و” بلوغ النهر”ـ وفي نيوزيلندا أصدر بالإنجليزية “هنا وهناك” و”القمر الذي لا يجيد سوى الانتظار” و”لا قارب يجعل الغرق يتلاشى”، وفي إسبانيا “تحت ظلال المنافي”. ومؤخراً منحته دار السويدي للنشر والتوزيع جائزة بن بطولة للرحلة المعاصرة لعام 2013 عن كتابه “مسافر مقيم .. عامان في أعماق الأكوادور” ومغامرته في منطقة الأمازون وغيرها.

    التقيناه في العاصمة الأردنية عمّان، حيث حط رحاله في طريقه إلى بغداد في زيارة قصيرة، فقال: إنه اكتشف خلال تجواله أنه لا يوجد لغة أو حضارة نقية، لذلك يكتب قصائده بما أسماه التعشيق بين ثقافته العربية الإسلامية “الرافدين” والثقافات الأخرى ليوصل رسالة واضحة ومباشرة مفادها أننا جميعا ساهمنا في الحضارة الإنسانية.

    واعتبر أن الكتابة علاج يتم من خلال تسطير ما اختزنته الذاكرة على الورق، وقال: إن مغامراته واستسلامه لإغراءت السفر وخاصة للمناطق أو المدن البكر أثريا مفرداته وفضاءاته الشعرية وأتاحا له خبرات وتجارب لم تتح لغيره من الشعراء العرب وتساءل هل يوجد شاعر عربي زار منطقة الأمازون وتسلق جبال الأندير؟!، هنا تفاصيل الحوار:

    قراءة الاختلاف

    ◆يلقبونك بالشاعر المغامر .. ترى ماذا منحتك مغامراتك في أميركا اللاتينية وشرق آسيا؟

    ◆◆ بداية أود الإشارة إلى أنني بدأت كتابة الشعر منذ الطفولة بمدرسة كربلاء المهنية. وعملت حذّاء وبائعا للسبحات وخبازاً لأعيش بعد مقتل أبي دفاعاً عن جارتنا. وتتبعت شعراء الجاهلية والعصرين الأموي والعباسي لأعرف طريق نجاحهم وشهرتهم، ورغم ذلك لا أحب من يقلد في الشعر، فلكل مبدع طريقه ونتاجه، فالتقليد للممثلين فقط.

    أما عن المغامرات، فقد حققت من خلال حياة مليئة بالتجارب والمغامرات والاختلاف أمرين: الأول قراءاتي فأنا أقل الشعراء قراءة للرواية والسرد وأكثرهم قراءة للتاريخ والحفريات والأديان واللغات “علم الإناسة” لأنها تعطيني تصورا عن تطور اللغات والأديان والمذاهب والمجتمع بصورة عامة، وكيف تكوّن الحوامل الاجتماعية والأنساق المعرفية.

    والأمر الثاني أن زيارة أماكن لم يطرقها شعراء من قبل كنيوزيلندا وهيروشيما ولاوس والأكوادور وكمبوديا وفيتنام تعطيك مزايا لا تتوفر لغيرك من الشعراء، وخاصة المدن البكر التي لم يكن للشعراء والأدباء صورة نمطية عنها فلا وجود لصورة نمطية عن عواصم وبيئة هذه الدول في الشعر العربي.

    وأرى أن الشعر وثيقة، تؤكد أو تنفي، ادعاءات من لا يريدون الإيمان بأن هذه الأرض لجميع سكانها. وإذا كان المؤرخون يشددون على الوثيقة فثمة أمور أراها أهم؛ فأية وثيقة تكتسب قيمتها من اتفاقها ليس مع الآثار والنقوش والمسكوكات فقط، بل مع كثرة الشعراء والأدباء والفنانين ومن كتبوا تلك اللغة، وهذا يعني- من وجهة نظري- أنه كلما كثرت الكتب والموسوعات تكثر الأسر الثقافية.

    أيضاً تعلمت من ترحالي واختلاطي بالثقافات المختلفة أن أرفض كل تطرف؛ فنحن بحاجة لخطاب إنساني وطني يؤمن بالتعددية السياسية والثقافية والاقتصادية، وأن السكان الأصليين مصطلح الغائي عنصري تهميشي حين يحصر بفئة واحدة ويتم طرد بقية الفئات كما جرى في فلسطين وغيرها.

    ◆ تعاملت كما قلت مع المسحوقين في هيروشيما والإكوادور وغيرهما.. ما تأثير هؤلاء على تجربتك الشعرية؟

    ◆◆ حاولت سبر أغوار المجتمعات الجديدة وتاريخها وثقافتها بإقامة علاقات مع الفنانين والطبقات المسحوقة، ولديَّ ذكريات مختزنة مع العمال وبائعي الخضار والفاكهة وأصحاب المحال الصغيرة ورواد المقاهي نضجت مؤثراتها في ديوان “بلوغ النهر”، وخاصة ثقافة الساموراي اليابانية والبوذية التايلندية.. وشخصياً أؤمن بتعشيق الحضارات ولا يوجد ثقافة أو حضارة نقية.

    وقد منحني السفر الدائم التنوع والقدرة على الاندماج مع المجتمعات الجديدة والإنصات إلى نبض المجتمع الجديد، وهو ما جعل قصائدي مختلفة. كتاباتي تتحدث عن ثقافة ما وليس لي علاقة بالسياسة ولا أنطق بها؛ رغم أنها في نظر البعض كتابات سياسية تمس فئة ما، لكنها في حقيقتها وجوهرها ثقافية لوقف سيل الزيف الذي بدأ ينتشر وخاصة عقب أحداث 1991 وبصورة أكثر قساوة ووقاحة.

    غربة ثرية

    ◆ أصبحت متخصصاً بأدب الرحلات؛ فماذا عن الأمازون بغموضه وخطورته وذكرياتك هناك؟

    ◆◆ كان ذلك إلحاحاً من بعض الأصدقاء (لطفية الدليمي والدكتور صالح هويدي وصباح خطاب) الذين أشعروني بالحاجة الماسة للكتابة أكثر في هذا المجال، وضرورة أن أتجه لجنس إبداعي غير الشعر. وخلال وجودي في لاوس والأكوادور راجعت الكثير من حياتي، لذلك دونت في كتابي “مسافر مقيم” ما سجلته ذاكرتي في الأمازون وجبال الأنديز وساحل المحيط الهادئ من معرفة بالطبيعة والتنوع ليس النباتي والحيواني إنما الثقافي والاختلافات بين قبائل الأمازون واثنيات جبال الأنديز، رغم أنها ليست لغوية ولكل واحدة طقوسها.

    ومن المواقف الطريفة التي مررت بها وكادت أن تودي بحياتي أنني بعيد تصوير منظر جميل ومغادرتي المكان، وعلى بعد خمسة أمتار سقطت الشجرة الكبيرة ومجموعة من الأشجار الصغيرة. لم يكن الموت بعيداً عني سوى ثلاث ثوان.. لكن أقسى المخاطر كانت على جبل علوه 4700 متر عن سطح البحر . شديد الوعورة والانحدار وكدت خلال الرحلة أتزحلق لأستقر في قعر الوادي. ناهيك عن أن جسمي خلال الرحلة كان (مزيناً) بلسعات الحشرات بأنواعها المختلفة بما في ذلك النمل، ولولا التطعيم لكنت في العالم الآخر. ورغم ذلك نمت عندي هواية مراقبة النمل والحشرات والطيور والأسماك والتماسيح؛ ففي إحدى المرات أزعجنا حوتين كانا يمارسان الحب.. ولما استجبنا لنزق الشعر واقتربنا من تمساح دخل تحت القارب وكاد يقلبه.

    أعطاني الاغتراب تجارب وخبرات جديدة ربما غير متاحة لغيري، وعرفت كيف أستفيد من غربتي ثقافيا وليس ماديا؛ فبعد عشرين عاما لا أملك شيئا غير مخزون ثقافي كبير. كما علمني كيف أخاطب الغربيين وأطرح عليهم الأسئلة؛ ففي بعض المحاضرات عن الإسلام والقضية الفلسطينية التي كنت ألخصها بالقول: “أنت تجلس في بيتك الذي بنيته بمدخراتك وسكنته الآف السنين وجاء أشخاص من عدة أمكنة وقالوا: هذا البيت لنا، ويريدون أن يخرجوك منه بالقوة.. فماذا تفعل .. هل تقاوم إدعاءاتهم أم تسلمهم البيت”؟!.

    المرأة.. محفز للشاعر

    ◆ المرأة ما نصيبها وموقعها في دواوينك الشعرية؟

    ◆◆ للمرأة حضور كبير في تجربتي الإبداعية؛ فديواني الأول “أشد الهديل” يضم مجموعة من قصائد الحب، وهي، أي المرأة، موجودة حتى في قصائد المنفى والحرب والحنين إلى الوطن. وفي ديوان “بلوغ النهر” هناك قصائد تتحدث عن حالات من العشق والحب ومحاولة الإمساك بصوت الحبيبة. بالنسبة لي أرى أن المرأة عامل محفز للشاعر لكن أكثر النساء اللواتي لعبن دوراً في حياتي هما: أمي وجدتي، فقد تعلمت منهما حب العمل الاجتماعي وإتقان العمل والنهوض مبكرا والشعور بالمسئولية؛ فوالدتي التي ترملت وعمرها سبع عشرة سنة ولم تتزوج حرصت طوال عمرها على زيارة قبر والدي الذي قتل برصاص مسدس دفاعا عن جارتنا التي هاجمها شخص ما، ولم تتوقف عن زيارته حتى أوقفها المرض.

    http://www.alittihad.ae/details.php?id=309&y=2014&article=full

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين مايو 21, 2018 9:01 am