باقر الفضلي: الشاعر الذي هزم الغربة..!

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 490
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    باقر الفضلي: الشاعر الذي هزم الغربة..!

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 23, 2010 11:12 am

    الشاعر المرهف الحس، باسم فرات؛ شاعر غني عن التعريف، عرفته ساحات الأدب وبالذات القصيدة النثرية الرومانسية الجديدة.. الشاعر الشاب الذي تألق في عالم الشعر العراقي الحديث وفي زمن التحدي، في الزمن الذي يصارع فيه العراق كل قوى الظلام، لينهض باسم فرات من بين ركام الوطن المنتهك، ليعيد للوطن إشراقته الأبدية، من خلال الشجن الذي تصدح به قصائده المخملية الشفافة فتطرب له النفوس لتذوب في جرس موسيقاه المفعمة بالحب للوطن والمشبوبة بالعاطفة المحزونة والمتأصلة في أعماق العراقيين.. وعرفه المنفى شاعراً هزم الغربة..

    أول ما تعرفت عليه، قبل عامين، وفي عالم الإنترنيت؛ تعرفت عليه مفكراً متألقاً، عراقياً أصيلاً .. كان العراق ، شاغله الأكبر، بمآسيه ولوعاته، تحدثَ إليَّ وتحدثتُ اليه، فوجدنا أنفسنا متقاربين، يوحدنا ألمُ البعد عن الوطن، وتعتصرنا معاناةُ الوطن، ويشدنا الحنينُ للوطن..
    وقبل أن تتلاقى العيون تلاقت القلوب، فوجدته طائراً محلقاً في فضاء بلا حدود.. والعراق رمزه المنشود، تقلقه وبشدة، معاناة الأقليات، وتستفزه وبشدة شوفينية القوميات الكبيرة..

    باسم فرات؛ أفق مفتوح للجميع، وتواضعه الجم، يعكس عمق معرفته بواقعه العراقي وغزارة معارفه.. بعيداً كل البعد عن أي هوى قومي أو طائفي.. كان يرى العراق، كياناً موحِداً للجميع، ورمزاً للجميع.. كان طائراً عراقياً بحق، وفي أعماقه كان يحمل همومَ كل العراقيين بلا تمييزٍ أو إمتياز..

    كان المنفى بالنسبة له صلة الوصل مع الوطن، من خلال الوجد والشجن العذب الذي كانت تنشده قصائده المرهفة الحس، القصائد التي تذوب في الحزن.. الحزن الذي وجد مخدعه بين ثناياها، ليتحد الشوق بالوجد فإذا هما يتوحدان في الوطن المنشود كلاً واحداً لا يتجزأ..

    تعرفت عليه شاعراً، فوجدت نفسي سابحاً محلقاً في فضاءٍ فسيحٍ لا متناه، من الحب والحنين والشجن والحزن الذي يفضض الآهات.. وجدت فيه تلك الرومانسية الصادقة، المعبرة عن معاناة طائر تكبله حدودُ المسافات، وتطبق عليه سماوات رمادية تحجب عنه سناءَ الشمس، وضياءَ القمر ومصابيحَ النجوم، وتغلق أمامه منافذَ نسيم الفراتيـن..

    يصعب على مثلي أن يكتب في نقد الشعر؛ فحين يتدفق الشعر من عاطفة مشبوبة، تُذيب بلهيبها جدرانَ الصمت، فإنه يأسر متلقيه ليجد نفسه مكبلاً بنفس قيود عاطفة قائله، ليغرق هائماً في أمواج موسيقاه وشجنِ مغناه، وإنسانيةِ محتواه. وهذا ما تميز به شعر باسم فرات، ليجد طريقه سفيراً لمعاناة الإنسانية ولتقرأه الشعوب ..

    الشاعر باسم فرات الذي تألق رمزاً للرومانسية الجديدة في العراق، هو نتاج هموم الوطن والعذابات، هو الرمز الذي إكتوت أصابعه بجحيم الحروب وخراب الوطن، فلم يستكن ولن يهيد، فوجد في المنفى تعبيراً رومانسياً للإحتجاج..

    باسم فرات العذب، لم يستكن لهمود المنفى، ولم يركن لقسوة الفراق، ولم يبك على الأطلال، ولم يستسلم للخراب، وتمتد شرايين روحه الى حيث يندلق الخراب الى حيث فضاء الوطن الذي طال عليه الإنتظار..

    [[(يندلق الخراب .. فأتكىء عليه)
    أبل رنين التوهج في الذهب
    أفرك الحنين
    عن فضة الأنتظار
    ليس على النافذة من أحد
    فسبح بحمد منفاك
    وقل : أفي الزبرجد كل هذا الخجل]]
    ( باسم فرات)
    باسم فرات الشاعر الذي إنتصر على الغربة في المواصلة المبدعة للإنتاج الشعري الذي وجد فيه المعبر الصادق عن معاناة الوطن، من خلال معاناة الشاعر الذي وجد في الغربة باعثاً حسياً في الإحتجاج على حالة الخراب الذي عم الوطن، ولعل تسبيحه بحمد المنفى، الصرخة المدوية لذلك الإحتجاج..!
    ‏الاثنين‏، 28‏ نيسان‏، 2008

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يوليو 21, 2018 3:55 am