كلنـا شـعراء

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 478
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    كلنـا شـعراء

    مُساهمة  Admin في الجمعة مارس 07, 2014 8:09 pm



    كم أتمنى لو نتعلم أن إلغاء الآخرين والقول إنهم ليسوا شعراء لكي نحقق حضورنا وكأننا نحن فقط في الساحة، هو وهم وإساءة لنا قبل غيرنا.

    العرب باسم فرات [نُشر في 23/10/2013، العدد: 9357، ص(14)]

    هذا ما خرجت به نتيجة تجربتي في زي الجديدة (نيوزلندا) حيث لاحظت أن نظام القراءات الشعرية فيها ينقسم إلى قسمين، الأول قراءات مفتوحة، والقسم الثاني الشاعر الضيف.

    في القراءات المفتوحة تجد الجميع يقرأ، بغض النظر عن العمر والمستوى الإبداعي، ففي نهاية تسعينات القرن المنصرم، شاركتُ شعراء ولدوا في الأربعينات ولديهم ما بين 5 و15 مجموعة شعرية، يقرؤون مع شاعرات وشعراء ممن ولدوا في منتصف الثمانينيات، وشعراء وشاعرات لم ينشروا ديوانًا ولم ينشروا في مجلات أدبية، وإنما هواة بكل ما يتبادر إلى الذهن من مفردة هواة.

    لا أحد يعترض ولا يرى في ذلك منقصة له لأن تاريخه الشعري العريق ودواوينه والكتابات الكثيرة التي تناولته، لا تمنعه من مشاركة هواة وشباب هم أقرب إلى المراهقة، بل لاحظت التعامل عادة ينحو منحى حضاريًّا يدعو إلى الفخر.

    أما كيف نعرف الشاعر الجيد والمثابر والمميز من غيره، فقبل البدء أود القول إنه لا وجود لمن هو ليس بشاعر كما نفعل نحن بثقافتنا مع الأسف؛ فنلغي ونقصي وكأننا لسنا شعراء وإنما طغاة مستكبرون.

    نعم كل مَن يكتــب الشعر فهــو شاعر، وهناك الشاعــر والشاعر المثــابر والمميز والمجتهــد والجيد والمدهش والكبير وإلى آخر التسميات، وهذه الغربلة تأتي عبر عدة حالات منها الشاعر الضيف، فمثلاً أعرف شاعرًا بسيطًا لم تتــم دعوتـه ليكـون الشاعر الضيف حتى بعد أن أصدر ديوانـه الأول، بينمــا العُرف هو عكس ذلك، والسبب أنه ليس مميـزًا أو جيدًا، كمــا أن النشر في المجلات الأدبية المتخصصة يعدّ ميزة مهمة للغاية، ودعوات المقاهي الأدبية والمنظمات الثقافية لها دورها، الاختيار في المختارات (الأنطولوجيات)، وبالــذات حين يتكرر النشر مرارًا في مجلات وأنطولوجيات خارج الوطن، مثال ذلك مَن يعيش في نيوزلندا وينشر في بريطانيا والولايات المتحدة يعدّ له هذا النشر ميزة جيدة.

    وللتوضيح أكثر، إضافة إلى ما ذكرته أعلاه، ثمة قواعد لابد منها لكي تنجلي الأمور، وحديثي عن الحاضر، وعليه لا أقول إن الزمن كفيل بغربلة النتاج، ولمعرفة الشاعر الجيد علينا أن نؤمن بأن النشر في المواقع الرقمية لا يعني شيئًا مهما تكرر، قياسًا بمجلة مختصة في الشعر، أو مجلة أدبية لها سمعتها ومكانتها وتقاليدها في النشر، وأن تعليقات موقع التواصل الاجتماعي وبقية المواقع الرقمية، مهما وصلت فهي بمجملها تعدّ نكرة أمام اختيار الشاعر ضمن دراسة جامعية أو ملفّ منشور، لأناس لا ينتمون إلى هويته الضيقة أو مدينته، وأهمية هذا تزداد حين يكون الاختيار أو النشر في بلد لم يزره الشاعر ولا يرتبط بعلاقات مع لجنة الشعر في تلك المجلة أو الجامعة أو الأنطولوجيا أو بالباحث في أطروحة جامعية أو دراسة وإلخ.

    كم أتمنى لو نتعلم أن إلغاء الآخرين والقول إنهم ليسوا شعراء لكي نحقق حضورنا وكأننا نحن فقط في الساحة، هو وهم وإساءة لنا قبل غيرنا، فالساحة تسع الجميع وأهميتنا تكمن في أهمية الآخرين، فكلما كان عدد الشعراء الجيدين كبيرًا فهذا يعني أننا لنا مكانتنا وإلاّ فكيف نشرنا في المجلات الأدبية المتخصصة وأصدرنا الدواوين وكُتبَ عنها إن لم نكن في الطريق الصحيح، هذا الطريق الذي تكمن أهميته في كثرة سالكيه المميزين والمثابرين والمدهشين والجيدين.

    جريدة العرب اللندنية
    http://www.alarab.co.uk/?id=6584

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 8:50 am