خالد البابلي: بسالة الخطأ .. فداحة الحروب في ” خريف المآذن “

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 488
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    خالد البابلي: بسالة الخطأ .. فداحة الحروب في ” خريف المآذن “

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 23, 2010 9:09 pm

    تهيمن على مجموعة الشاعر العراقي المغترب [باسم فرات] الموسومة [خريف المآذن] مفردات الحرب والخراب والدمار الشمولي حتى تسللت أخطاء [الأب] واخطاء [الأم] التي سببت [للابن] حروباً أخرى كانت غير متوقعة من ان الحرب تخلف حروباً أكثر شراسة من الحروب التقليدية الأخرى مثل الاغتراب والنفي والتجويع والحنين الى الطفولة و)هومسكات) الزمان والمكان وصورة الاراجيح .
    إن الاخطاء التي ارتكبها الاب ماهي الاّ اخطاء [جينية] كانت السبب الرئيسي لضياع وشتات هذا الابن [الشاعر] مما دعاه الى القول بكل قسوة واعتراف مرير الى القول:"أبي خطأ يتناسل وأمي خطأ ينتظر خطأً"، لذا فإن كل هذه الاخطاء جعلت الشاعر في حرج من موقفه ازاء الوجود .
    وبعد يأسه من ترميم ماتركه هذا الخطأ أو ذاك اختار العزلة المنتخبة بل ان فلسفة الخطأ عند باسم فرات تشبه الى حد ما [فلسفة] الصدفة اذ ان الصدفة في الخطاب الفلسفي لاتتكرر [مرّتين] واذا ما تكرّرت فإنها تصبح في حقل القصد [مقصودة من جهة ما] لذا فإن الخطأ عند هذا الشاعر يبدو مكرراً بمعنى آخر انه مقصود دائماً بدليل انه بات عند باسم فرات يتناسل أي يتكرر من خلال ثنائية [الأب + الام] وكما قلنا فيما تقدم ان أخطاء الشاعر هي أخطاء جينية يسعى باسم فرات الى اعادة فحصها واصلاح مايمكن اصلاحه غير ان الشاعر يفشل في ذلك المسعى ليشمل هذا الخطأ [بخريفه] الابن وتلك المآذن بل وكل من حولها من طقوس ومن ذكريات يستعيدها الناس عبر ذاكرة الشاعر التي التقطت كل هذه أو تلك التفاصيل من [خلال فلسفة] الخطأ . وهذا مايجعلنا نتأمل نصّه الموسوم [لغة الضوء اقود القناديل] اذ يقول في مفتتح هذا النص معبراً عن كل ما ذهبنا اليه من مفردات الحرب والخراب الى فلسفة الخطأ وما الى ذلك من ثيمات ذات اهمية تفرض انعكاساتها عبر لغة شديدة الدوال تراهن على بث رسالتها الانسانية من خلال تلك الصور الشعرية النافرة:
    أي حلم يجفف طفولتي
    أي حلم يشق صباحاتي
    انا الاخير في قافلة العزلة
    صهيلي يتكئ على صحراء فاض حدادها
    يهرول بين الامطار وبين الشظايا
    كيف لي ان اترك نسياني
    يوزع ذكرياته باتجاه الالم
    وهكذا يستمر الشاعر في استرجاع طفولته وترميمها من الخطأ الاول ليظل وحيداً في [ساحة العرضات] حتى يطلق النار على الريح لأنه لا ظلال لهدوئه كي يستقيم ليصل الامر به الى ان يرسم بغداد من خلال انتمائه للمكان الذي يتفكك عند باسم فرات ويتحد في آن معاً فها هو يخرج من طقسه الكربلائي لتستقر ذاكرته قرب بغداد كي يرسمها كما يريد من عدة زوايا مختلفة حية وميتة حتى يقول في نصّه المعنون ( ارسم بغداد ):
    ما شئت شئت
    اسكب الفجر في تلمّس ليل غارق بعماه
    أكتب تاريخ جنوبيين فوق عباءة أمي
    وعبثاً أمسح أكفان الايام المنسدلة من شعرها
    مقبرة السنوات تتمدد فوق اسفلت ذاكرة..
    مليئة بندوب الحروب.
    واضح هنا كيف تهيمن مفردات الحرب والخراب على تجربة الشاعر باسم فرات .. حتى دعته منفلتاً يقول دون ان يدري كيف تمارس هذه المفردات سلطتها عليه بين وقت وآخر وهذا يتكثف في قوله التالي:
    حداد يغلف حيواتنا
    لا اتنفس سوى الخراب
    أحاول دون جدوى
    أن افتح كوّة فيه.
    لم يستطع الشاعر ولم يفلح في فتح [كوّة] في ذلك الخراب .. مثلما فشل باسم فرات في تجربة [الخطأ الاول] واصلاحه غير ان الشاعر ظل متمسكاً في البحث عن اسئلة تبرر أو تدين تلك الحروب المتواصلة والتي تلقي بخرابها الكثيف على الشاعر [الابن] وهذا يبدو جلياً في قوله التالي
    أفرك ازراره
    أقرأ..
    الطفولة أسئلة
    لا تنتهي.
    هكذا يزين الشاعر تلك الطفولة بالاسئلة علّه يجد ما يكفيه من الاجوبة التي عسى أن تفعل شيئاً لما يدور في ذاكرة الشاعر وفي أحاسيسه بوصفه ضحية من ضحايا الحروب وبوصفه أيضاً مغترباً يحاول الامساك بخيط المكان الذي قذف به من خطأ الى آخر ومن حرب الى نفي أكثر شراسة من تلك الحروب . لأن بسالة الخطأ الاول جعلت منه شاعراً يحاول ضغط الفداحة التي لا تحاط.


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أبريل 25, 2018 7:53 pm