ناظم السعود: ((دموع الكتابة)) شهادة من باسم فرات عن شعره!

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 490
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    ناظم السعود: ((دموع الكتابة)) شهادة من باسم فرات عن شعره!

    مُساهمة  Admin في الخميس سبتمبر 18, 2014 10:36 pm


    لم يدهشني صدور كتاب (( دموع الكتابة :مقالات في السيرة والتجربة )) للشاعر العراقي المعاصر باسم فرات ولكنني اندهشت كثيرا لقول الشاعر - او اعترافه لا فرق - في مقدمة الكتاب (... لم أفكّر بكتابة كتاب، وعليه فأي تكرار في المقالات لأحداث ومواقف، أرجو من القارئ الكريم أن يغفرها لي، فليس باليد حيلة، وعذري أنها مقالات جمعتها لغرض الأرشفة وعدم الضياع، ولأحقق حلمًا ولو بسيطًا لي.. ) ولا اعلم سببا واحدا يمنع شاعرا بمستوى باسم فرات - يكفل له بروزه وسطوع نجمه على المستويين العربي والعالمي - أن يضع كتابا كاملا في سيرته وتجربته وان يضيف إليه أشياء لافتة عن الأشواك والجروح التي حكمت خروجه فبل أكثر من عشرين عاما ؟! والغريب ان الشاعر باسم فرات قد حفر طريقه وسط الصخور وجموع الشعراء وأصبح اليوم من نجوم الشعر العربي من خلال توالي صدور دواوينه اللافتة التي وضعها باللغة العربية ( إلى لغة الضوء/ اشد الهديل / خريف ألمآذن / أنا ثانية/ بلوغ النهر )ولهذا يصح السؤال:لم يعتذر الشاعر من القارئ لمجرد انه قد بادر لكتابة مجموعة من الفصول استجابة لطلبات عدد من الأصدقاء والكتاب (ومنهم كاتب السطور ) لتدوين ذكرياته ودوافعه لكتابة قصائده وينقذها في شبابه من مصير غامض ونهاية قريبة من النسيان العراقي ؟!.وقد وجدت هذه الخطوة ( أي إصدار كتاب يخصص بكامله للحديث عن التجربة ويكشف مضان السيرة ) امرأ مهما قد تسد بابا طالما اشتكينا منه ، ذلك ان أدباء العراق المبدعين قد كتبوا في حقول مختلفة وأجادوا بل اثروا في أجيال محلية وغير محلية ولكنهم تجاهلوا ( إما كسلا وإما خوفا ) ان يتركوا كتبا تروي لنا أشياء عن إبداعاتهم التي برزوا فيها ويكشفوا ما غمض علينا من شؤونهم وما سبق او لحق بمسيراتهم او تجاربهم الكثيرة وهنا يلح علي اسم الشاعر بدر شاكر السياب واسأل : كم كتابا قد خلف لنا عن تجربته الريادية؟! وهنا أجيب بمرارة " ان ليس هناك من كتاب واحد قد سطره بيده ليضئ طريقه الريادي وليكون منارا من بعده يدل القراء والتائهين !" وهكذا الأمر مع بقية الشعراء الرواد : عبد الوهاب ألبياتي / نازك الملائكة .. الخ ويكمن السبب ان أولئك الشعراء ( على عظم ما حققوه )لم يجدوا تراثا مكتوبا في هذا المجال يعلمهم ويهديهم لسلوك نظير او ربما قد خانتهم الشجاعة ولم يجدوا التحفيز الكافي لان يطرقوا مجالا جديدا ينير أضواء كاشفة على مفاصل تجاربهم ويجيب مقدما على ما ستثيره الألسن والمطامع بعدهم والجدل المستعر حول بداياتهم وانجازاتهم !.ولأنني من المؤمنين بالقول الذي أورده الشاعر في مقدمة الكتاب من ان " الكتابة نوع من العلاج .. أن تسلخ جراحك من الذاكرة وتضعها على الورق فأنت تنتصر عليها، وتحوّلها من كابوس يؤرقك إلى مدونة " وهذا القول الصحيح يوافق ما اشرنا لوجوده وحددنا الفجوة في الثقافة العراقية بأنها تكمن في ندرة الكتابات والشهادات التي يضعها المبدعون بأنفسهم ويفسرون فيها مستويات إبداعاتهم حتى يتجنبوا جنحة التفسير ( او حتى السرقة ) حال أن ينسحبوا عن عالمهم او يغيّبوا عن عالمنا بأي شكل !.وهذا يفسر رغبتي الشخصية في إجراء الحوارات المطولة او الكتابة المفصلة عن أهم مبدعينا قي حياتهم وحثهم لكتابة المزيد حتى يحجموا كثرة التفسيرات والتدخلات التي تبدأ بالاجتهادات ولا تنتهي بالتصنيفات ،وقد وضعت تحت مجهر التحليل والنقد أعمالا لا يستهان بها لأسماء بارزة مثل :عيسى حسن الياسري / موفق محمد / علي جواد الطاهر / يوسف الصائغ /لطفيه الدليمي / حسين سرمك حسن/ طه حامد الشبيب / خزعل ألماجدي / احمد خلف / مشتاق عباس معن .. الخ من المبدعين الذين انشغلت بهم وبعوالمهم المميزة فكتبت عن بعضهم المقالات والأعمدة الصحفية الكثيرة كما أنني خصصت للبعض الآخر كتبا خاصة ( بحثية وحوارية ) تجلي أهم سماتهم وتشخص تفرداتهم الإبداعية.وفي هذا السياق جاء انشغالي طوال عام 2009 بتأليف كتاب خاص عن الشاعر العراقي ( باسم فرات ) الذي برز كثيرا في السنوات الأخيرة مما أهله لتشكيل بصمة مميزة ولا سيما بين الشعراء المغتربين العراقيين والعرب ، وكانت فكرة الكتاب قد طرقتني بقوة بعد النجاحات الملفتة التي حظي بها الشاعر من خلال الدواوين الشعرية التي نشرت له باللغة العربية او باللغات العالمية وكذلك من خلال مجموعة الكتب التي وضعت عنه وعن تجربته الشعري والدراسات والبحوث التي تناولت مشروعه الطموح ، كل هذا لفت نظري ودفعني لان أضع عنه كتابا جامعا بين الحوار الطويل والدراسة النقدية القيمة التي كتبها خصيصا للكتاب الناقد العراقي الكبير فاضل ثامر إضافة الى مقدمة استهلالية رائعة أرسلها من أمريكا شاعرنا الكبير عيسى حسن الياسري ، وقد صدر الكتاب المذكور بعنوان ( الرائي )خلال عام 2010 عن إحدى المطابع المصرية ليسد هذا النقص الخطير الذي تعاني منه ثقافتنا وليسهم في إثراء الواقع الأدبي كما انه صدر ليحقق المقولة التي أؤمن بها بمثابة نبوءة وهي "الكتابة نوع من العلاج " !والأكثر جذبا هنا ان الشاعر باسم فرات قد حدد هدفا واحدا وسعى لتحقيقه في كتابه الجديد هذا : ان يشرّح علاقته بالشعر ويضئ الأسماء والأمكنة التي أحاطته منذ البدء وأشرت مصيره القادم ، ما أعجبني حقا ان الكاتب قد التزم حرفيا بهدفه ولم ينحرف الى مواضيع وأهداف أخر مع انه تشابك مع اغواءات ثانية تبيح له هذا الخروج بل تبرره مسبقا ، من هنا اثر الكاتب ان يقسم كتابه الى فصول محددة تدور حول القطب الأكبر الشعر .. ومن خلال سبعة عشر فصلا يساعد الشاعر قارئه على الإلمام بعالمه الشعري والمصاعب التي واجهته والأسماء التي وقفت بجانبه واصلت تجربته ودفعته لان يكون واحدا من المشهورين في مجاله الشعري مما اضطر بعض الأعلام لان يمتدحوا مسيرته وتجربته :الم يقل شاعرنا الكبير سعدي يوسف " لقد وجد باسم فرات طريقه المتفرّد، في المشهد الشعري العراقي الرائع في المنفى ؟" ثم يأتي الشاعر المتفرد سركون بولص ليسجل هذه الشهادة " أن باسم فرات ، الشاعر الذي يحملُ همّا ً لن نهجس ثقله إلا بالقراءة المتمعّنة، تنقّل في رحيله من كربلاء الى نيوزيلندا الى هيروشيما في اليابان ويبدو لي أنه طوال رحلته لم يُغفل أن يسجّل ملاحظاته، وأن يضيفها الى تجربته المتكاملة. فهو شاعر لا يني يطعّمُ حاضره بماضيه، ويُغني ما مضى بما يأتيه من وقائع جديدة" اما الناقد الدكتور حاتم الصكر فيرى " المناخ الذي تأخذنا إليه قصائد باسم فرات لا تثير فحسب: روائح الماضي وخسائره، ولا تعلّات المنفي وكمائنه، بل تستقدم الشعر من مناطق قصيّة في الذاكرة، يمسّها الشعر فتغدو عذبة كلفح عذابها ومرارةِ عنائها القائم المستمر " ولا باس لو ذكرنا رأيا نقديا للكاتب مارك بيري وهو ناشر معروف في نيوزلندة" إن الشاعر العراقي باسم فرات، المقيم في ويلنغتون، هو صوت جديد مثير للاهتمام في مجال الشعر في نيوزيلندا والعالم. بعد دخوله إلى البلاد كلاجئ من الأردن عام 1997، بدأ يظهر نجمه كأحد المواهب الشعرية الجديدة هنا".ولا اعلم حتى اليوم ما السبب الحقيقي الذي يجذب الآخرين نحو هذا الشاعر حتى يتأملوه طويلا ويكتبوا عن مواقفه وشعره ومشروعه الطموح ولكن شعورا داخليا يحفزنا على مزيد من الظن الايجابي به ، انه يصور نفسه في حوار صحفي منشور هكذا " انه إصرار على التجاوز.. قلق يرفض الاستقرار.. رجل يعي أن كلمة شاعر أصعب مما تلوكها الألسن بل مما تدركها العقول، فنذر نفسه وعمره للشعر حالماً أن يستحق هذه الكلمة يوماً، وهو يعي أن تكون شاعراً يعني أن تكرس حياتك كاملة للشعر.. " وأظن أن كلمات لماحة كهذه - ربما هربت منه- هي خير معبر عن شاعرنا ولن أجد وصفا يحيط به أو يقدم ذا موهبة استثنائية أفضل مما جاء في السطور تلك !.

    جريدة الدستور العراقية
    تم إنشاءه بتاريخ الثلاثاء, 16 أيلول/سبتمبر 2014 01:10
    http://www.daraddustour.com/index.php/press/24739-2014-09-15-22-10-44

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أغسطس 18, 2018 9:37 pm