الإرهـــــــــــــــــــــاب المعاــــــــــــــــــــــــــــــــن والإرهـــــــــــــــــــــــاب الكامــــــــــــــــــــــن

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 478
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    الإرهـــــــــــــــــــــاب المعاــــــــــــــــــــــــــــــــن والإرهـــــــــــــــــــــــاب الكامــــــــــــــــــــــن

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء نوفمبر 01, 2016 12:47 pm


    المقدمات الخاطئة، تقود إلى نتائج خاطئة، والخطأ هنا قد يكون خطأ علميًّا، أو تاريخيًّا، أو مستندًا على وثائق تحتوي مغالطات في ما ننوي البحث فيه، ومثال ذلك ما استشهد به دائمًا، هو حدود العراق الجغرافية، والتي نجد أن أكثر من عشرين مصدرًا تراثيًّا حدّدها وتكاد تكون مساحة العراق الحالية أصغر مما حدّده البلدانيون القدامى واتفقوا عليه، لكننا نجد إصرارًا عند بعضهم على اعتماد وثائق الساسة الغربيين، معرضين عن الوثائق التي هي مصادر لا يمكن الغنى عنها.
    حالة هؤلاء تشبه تمامًا، حالة بعض رجال الدين عندنا، ولنطلق عليهم النخبة المتأسلمة، فهذه تركت المصدر الأهم وهو القرآن الكريم، وأعرضت عن فقه الأولين والذي أنتج لنا مجتمعًا متعايشًا، حتى أننا لو قارناه ببقية المجتمعات سنجد أن تاريخه أنصع بياضًا مع غير العرب وغير المسلمين، وأن دمويته في جوهرها بين أبنائه المسلمين طلبًا للسلطة، وتنازعًا عليها، وليس طلبًا للرزق والتكافل والرفاه الاجتماعي بلغة اليوم دائمًا.
    في الثقافات الأخرى، ما من ثقافة سادت حتى أجبرت بقية الثقافات على الذوبان فيها، ومثال فرنسا الجديدة خير مثال، ففرنسا التي كانت تحوي لغات عديدة وإثنيات كثيرة حتى ماضٍ ليس ببعيد، ذابت جميعها لترتفع لغة السلطة في باريس، وتعمّ فرنسا جميعها، ثم تستمر سياسة الفَرنَسَة مع شعوب أخرى خارج فرنسا وأوربا، ولم يسلم شعب من الفرنسة إلاّ إذا كان الاحتلال الفرنسي له قصيرًا لم يتجاوز بضعة عقود.
    ثلاثة آلاف عام منذ النزوح المبكر للعرب نحو أعالي دجلة والفرات ومناطق شمال الهلال الخصيب وساحل البحر المتوسط، وما حققوه بعد ذلك ببضعة قرون حين بدأت تتشكل أولى ممالكهم، ثم جاءت إمبراطوريتهم الكبرى في النصف الأول من القرن السابع الميلادي، وحتى الآن هيمنت ثقافتهم عبر الإسلام، لكننا نجد التنوع اللغوي والديني والمذهبي والإثني ميزة يتميز بها العالم العربي.
    صعــــود التزمّــت .. نكــوص لتعايشــنا وقيَمــنا
    النخب اليسارية لم تدرس مجتمعنا وتنوعه لتبني خططها على ضوء ذلك، بل استوردت لنا مقولات جاهزة، أغلب قيادات النخب تجهل العوامل الاجتماعية التي أوجدتها أو تجاهلتها، فكانت ردة فعل النخب المتأسلمة، مناهضة لكل جديد، لم تكن النخب "العلمانية" جادة وصارمة في مواقفها، فعلى الرغم من استيرادها لمقولات الحداثة، لكنها نافقت التيار المتأسلم، فكانت مناهجنا الدراسية، تتحدث عن معارك وغزوات النبي والفتوحات الإسلامية، أكثر بكثير مما تتحدث عن قيم التسامح والتعايش التي نادى بها القرآن الكريم.
    ندخل المدرسة فنتعلم فيها العنف، لأن الرموز الذين تربينا على فضائلهم، لا تمثل سوى حملة سيف، وفرسان خاضوا معارك وانتصروا فيها، حتى أصبح الحديث عن علم رمز فقط، وكأنه منقصة لهذا الرمز، ولم يعلق في ذاكرتنا وينغرس في لا وعينا، سوى صور العنف والقتل والمعارك، فما مؤسس الإسلام والذي يُعد أبرز شخصية بشرية، إلاّ رجل سيف وما يتطلبه الفارس وهو النساء، ومنذ درستُ بأن معارك الرسول ثمانون معركة وأن نساءه أربعون امرأة بما فيها التي لم يدخل عليها، آمنت أن خبرًا تاريخيًّا كهذا أن يضع مقابل كل معركتين امرأة، إنما هو خبر مرسل يرفضه العقل.
    تركيز الكتب التي درسناها ونحن في دَوري الطفولة والمراهقة، لم تحدثنا عن علم الرسول، ولا عن تعاونه الحضاريّ مع نسائه في شؤون البيت، فهذه ليست مهمة، بل تسلب الذكورة تسلطها وهيمنتها، والحديث عن كل إنسانية ذلك المجتمع الذي خرج منه الإسلام، كان ولا يزال هامشيًّا، بل رسمت مُخيلتنا لذاك المجتمع، صورة البدو الأجلاف أبناء الندرة الذين يصطادون الجراد والضب، ويلبسون الصوف، حتى اللغة العربية بكل ثرائها وتنوعها ومَدَنيتها، أصبحت لغة صحراء، ولا صحراء عند العرب سوى الربع الخالي.
    أبرز الشخصيات الإسلامية في لا وعينا، هي سيف ذي الفقار للإمام علي، وصلابة وعنف وقوة عمر بن الخطاب، وسيوف خالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص والحمزة بن عبد المطلب، أطفال بعمر الزهور، بدلاً من أن تتفتح زهرة طفولتنا على المحبة والتسامح والتواضع والتعايش ونكران الذات وغيرها من قِيَمٍ إنسانية لا تُبلى مع الزمن، كان بلا شكّ طيف واسع من الصحابة يتحلى بها، ولو بدرجات، والدليل ليست الإشارات في الكتب عن هذه القِيَم، وإنما نتائجها التي أفضت إلى بقاء المسلمين أقلية في مناطق كثيرة، ولم تنسحب الأديان الأخرى من الحياة العامة، إلاّ بعد قرون من وفاة مؤسس الإسلام.

    لم يتحول المسلمون إلى غالبية إلاّ بعد سيطرة الأعاجم على السلطة، لا سيّما بعد اعتناق الأتراك الغـزّ للدين الإسلامي في النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي، وبعدهم أسلم الأكراد أيضًا، واستعان هؤلاء السلاجقة إثر غزوهم لبغداد في سنة 1055 ميلادية، بمجموعة من الفقهاء، لتبدأ نسخة جديدة من الإسلام، مبنية على العنف وتبريره، تحت مسميات شتى، أشهرها أهل السُّنّة والجماعة، وأخذت تلك النسخة لا تكتفي بإخراج الآخر من ملّة الإسلام وتكفيره، بل التفتت إلى أهل الكتاب، لتصمهم بأهل الذمّة، وتبدأ بمضايقتهم، لا سيما مع إعلان الحروب الصليبية، وكأن المسيحيين في العالم الإسلامي، وغير أهل السنة والجماعة، هم مَن جلب الغزاة لهذه الأرض، وتم حظر الحديث عن مساهمة غير أهل السّنة والجماعة في محاربة الروم والصليبيين، وتحولت الدولة الفاطمية إلى عدوّ الإسلام وتم شطب تاريخها المناهض للصليبيين ومنجزاتها الحضارية والتي مازال تأثيرها واضحًا في مصر لليوم.
    قلتُ في القرن الحادي عشر الميلادي اعتنق الأتراك الغز الإسلام بنسخة سنيّة بعيدة عن مفاهيم الإسلام والتي جسدها كبار الفقهاء من أمثال أبي حنيفة النعمان وأئمة أهل البيت، وفي القرن السادس عشر أعتنق الأتراك السنة الصفويون المتصوفة، المذهب الشيعي الإمامي الإثنَيْ عشري، ومثلما فعل أسلافهم قبل خمسة قرون، بتطرفهم وحملهم السّنّة على الابتعاد عن روح الإسلام، كذلك فعل الأتراك الصفويون بحملهم التشيّع بعيدًا عن روح الإسلام، فاستحضروا كل رواية مرفوضة من قبل كبار علماء الشيعة الأوائل وتبنّوها.
    أشهر تلك الروايات الرواية الملفقة عن اعتداء الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب على بيت فاطمة الزهراء ابنة الرسول، واستخدامه للعنف فكسر ضلعها وأسقط جنينها مُحسن، رواية رفضها رفضًا قاطعًا شيخ الطائفة وأحد أكبر علمائها في تاريخها الشيخ المفيد (ت 1022م.) لكنها استحضرت وبقوة، مثلما استحضرت كل رواية تسيء إلى الصحابة، لتعمل الدولة العثمانية بدورها على استحضار ما صنّفه فقهاء السلاطين أو فقهاء التطرف، لتكفير الشيعة، وراحت الدماء تسيل على أرض العراق بين الصفويين والعثمانيين، حتى جاء المثل العراقي مُعَبــّـرًا: بين العجم والروم بلوة (بلاء) ابتلينا.


    بدايـة الخــــراب
    في وقت متزامن، جرت ثلاثة أحداث، ففي سنة 1979 نجحت الثورة في إيران بإزاحة الشاه واتضح أن السيطرة أصبحت لرجال الدين، وهم شيعة أثنَي عشرية، وبعد ذلك بسنة أعلنت الحرب العراقية - الإيرانية، وبين هذين التاريخين المتقاربين، وفي الجارة الشرقية لإيران، أفغانستان، أعلنت الحرب ضد السوفيت. كان لصعود نجم الشيعة التي اصطبغ الوعي الجمعي العربي بفارسية هذا المذهب الإسلامي، نتيجة الصراع العثماني - الصفوي، وهو المذهب العراقي العربي، والذي تأسس مع بدايات الإسلام، بينما كانت إيران بلدًا سُنّيًّا حتى القرن السادس عشر الميلادي كما أسلفت أعلاه.
    هذا الصعود، وتعاطف النخب والجماهير مع الثورة الإيرانية، صعودًا سرعان ما عاد أدراجه هبوطًا بين النخب، حين اتضحت صورة الإمام الخميني، لا سيما وأن الخميني لم يمض عليه سوى بضعة عشر شهرًا حين دخل إيران مرفوعًا على الأكتاف، حتى بدأ على الجانب الآخر من الإسلام، ارتفاع سهم المجاهدين، وبدعم أمريكي واضح، لمحاربة السوفيت، فتم استحضار ابن تيمية، وفتاوى الجهاد كافة، حتى يُخيّل إليك أن القرآن لم يعرف كلمات مثل: السلام، المودة، الرحمة، الأمان، وسواها من المفردات التي تدعو إلى الحياة والسلم الأهلي، والاعتراف بحق الاختلاف واحترامه، وما جملة "دع الخلق للخالق" إلاّ تعبيرٌ عن التسامح والتعايش.


    كان لاستحضار البؤر الأشد ظلامية في تاريخنا، أن أنشأت أمة غالبيتها ترى في الآخر المختلف عَدوًّا يريد الانقضاض عليه، أمة تحارب العلم والحداثة والتطور التقني المدهش والمتسارع بسيف صدئ، أمة أنظمتها وأصحاب القرار فيها بل نخبها تكاد تكون غالبيتها، تفكر بعقلية واحدة، لا تريد أن تعي أن الارتماء بأحضان الغرب جريمة لا تغتفر لا تقل عن جريمة مناهضته وعَدّه عدوًّا لها.
    أمة لم تتعلم من دروس التاريخ، لأنها أما تنام فيه، أو تزدريه أو تبحث عن كل سلبية فيه؛ لو تأملنا في أسباب انتصار عرب العراق على الإمبراطورية الساسانية في معركة ذي قار، لعرفنا أن العلم ينتصر حين يكون فئة قليلة، فالحيرة كانت مرحلة تأسيسية في حياة العرب، ولم يكن السلاح الحيري المتطور حينها، لا سيما الدرع الحيري، فقط الذي انتصر في المعركة، بل لو دققنا في تلك المرحلة التاريخية جيدًا لوجدنا أن اللغة العربية اكتملت وأصبحت قادرة على أن تكون لغة عالمية، ما جعل بعض أباطرة الساسانيين يرسل ابنه لتعلم الفصاحة والفروسية العربيتين.
    إذًا انتصر العلم، فهذه أمة اكتملت لديها شروط النهضة، بينما كانت الإمبراطورية الساسانية عسكريةً دمويةً إقطاعيةً، بعيدة عن العلم، فلا عمارة أصيلة ولا لغة مكتوبة تدوينية، لغة تخلو من الشعراء والكُتّاب؛ ما يحدث اليوم، أننا نستهلك فقط، فلا مبادرات علمية وفكرية، ومدارسنا تلقينية، بعيدة عن منهاج الإبداع والابتكار، في زمن حقوق الإنسان وحق الطفولة، مازالت مدارسنا في مناهجها بعيدة عن قيم المدنية والحضارة.
    شكل التراث التكفيري والإقصائي الذي ابتدأ مع دخول السلاجقة بغداد، وتضخم زمن الصليبيين ومن ثم المغول والتتار، ليزداد حدّة في الصراع العثماني - الصفوي، عكازة يتكئ عليها كل مَن يريد أن يبرز أن مذهبه هو الذي تم ذكره بحديث يُنسب إلى مؤسس الإسلام، ما يُعرف بحديث الفرقة الناجية" حتى تشكلت العقلية الإسلامية على الفوز بالجنة عبر تكفير الآخرين قاطبة، والالتزام بالإسلام، وهو إسلام العبادات والجهاد لا غير، وليس الإسلام بوصفه منظومة حياة متكاملة يتوازن فيه الردع والترهيب والترغيب مثلما تتوازن فيها المودة والتعايش.

    الإرهاب الكامن
    نتحدث عن مناهج الدراسة التي تشيع العنف وتمجد القوة، وتربي الأجيال على الفخر بالفتوحات الإسلامية بوصفها إلهيةً، وعدم التطرق لها بكونها بشرية أسهمَ فيها المسلم المؤمن الملتزم بأوامر دينه، والمسلم المنفلت، بل تمّ نكران الدور المسيحي في هذه الفتوحات، أي إسهامات المسيحيين العرب وغير العرب، مما وَلَّدَ شعورًا بحق المسلمين في استعمال العنف حتى يدين الناس بدين الله.
    ندين وبشدة الأنظمة العربية وسوء إدارتها للتنوع، وتركها مناهج التعليم الدينية، تحت تصرف متعصبين وظلاميين ورجعيين، أساءوا إساءات بالغة للأمة، وتسببوا بشرخ كبير في بناء الهوية الوطنية وبناء شخصية الأمة، تعتمد المواطنة أساسًا، وتنظر إلى التاريخ والدين بوصفه عاملاً موحدًا عبر التركيز على آيات التسامح والتعايش، ولغة الحوار، وليس عبر استعراض بطولات لتاريخ تم تدوينه بعد وفاة مؤسس الإسلام بأكثر من قرن، بل اعتماد مصادر دُوّنت بعد ذلك بأكثر من خمسة أو ستة قرون، مثال عدّ فتاوى ابن تيمية مرجعًا ومصدرًا مهمًّا أساسيًّا عند غالبية السُّنَّة، وابن كَثير وعبد اللطيف البغدادي والمقريزي وسواهم مصادرًا يستقون منه وقائع التاريخ.
    لكن هذه الإدانة، لوحدها تُعدّ ترقيعًا لا يمنع الإلغاء والإقصاء والاستحواذ، فإذا كانت الأنظمة العربية، أساءت إدارة التنوع، وأقصت الآخرين من غير العرب المسلمين من مناهج الدراسة، مما جعلنا شعوبًا تجهل جوهر الإسلام، مثلما تجعل تنوعنا ودور غير العرب والمسلمين في بناء الحضارة العربية الإسلامية؛ ما بال النخب العربية، التي عارضت الأنظمة الحاكمة بكل الوسائل، أنها تجاهلت هذا التنوع، فلم تتصدى لدراسته والبحث فيه، وحثّ الشباب على الوقوف عليه، بما يجعلهم يملكون زمام الحديث عنه، بل إني أرى أن دراسة هذا التنوع هو ردّ ثقافي إنساني على تجاهل الأنظمة العربية له.
    اتفاق الأنظمة العربية والنخب العربية غير المعلن والموقع، في عدم دراسة التنوع اللغوي والعقائدي والإثني، قاد إلى ترك الساحة العربية فارغة، ويمكن القول إن النخب العربية أسهمت في قبول طروحات الأقليات الإرهابية الكامنة، وأعني بالإرهاب الكامن، هو بناء سرديات عن حقوق تاريخية ومظلومية لأقليات، أساس خطابها مبنيّ على الإساءة للعرب، وتجريمهم، حتى أصبح الدفاع عن هذه الأقليات يتسم بهذه الإساءة، وإبراز فضل غير العرب على العرب.
    أصبح عرفًا أقرب إلى المقدس، الحديث عن الآخر غير العربيّ بكونه مظلومًا حضاريًّا، عريقًا له أمجاد، مع اعتراف ضمني بنقائه، والقبول والتسليم بسردياته وخطابه مهما بالغ في أوهامه وأمجاده ومظلوميته، وإن حدث اعتراض ففي أقصى ما يطرحه هذا الاعتراض القول بوجود مبالغات لا أكثر، لكن الحديث بعلمية عن هذه الأقليات، إن لم يتضمن مدحًا وثناءً وإبرازًا لدورها وأمجادها ومظلوميتها، فهو حديث يجابه باتهام صاحبه بمناهضة هذه الأقليات، وبأن خطابه قوميٌّ عروبيٌّ.
    أعتقد يمكننا القول، إن الجميع أسهم في خلق إرهابَيْنِ، إرهاب معلن ومحارب بشدة عربيًّا وإسلاميًّا وأجنبيًّا، هو نتاج طبيعي، لمناهج دراسية لا ترى في الإسلام والتاريخ سوى معارك وبطولات وفتوحات، وسيف مسلط على رقاب الناس، اعتمدت فيه الأنظمة على متأسلمين غرفوا ثقافتهم من فقهاء عصور الانحطاط والظلام والتراجع الحضاري وتفكك الأمة، وليس من نصوص قرآنية تدعو إلى التعايش والمودة والرحمة والتي خير مَن يمثلها الآية الكريمة: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" والتقوى هنا تعني الامتثال لشروط وجوهر الإسلام، أي أنه خليفة الله في الأرض واجبه البناء والمحبة والتعايش.
    وإرهاب كامن، يمكن تحريكه جزئيًّا أو كليًّا بحسب حاجة القوى الدولية وربما الأنظمة نفسها، وهو ما نراه واضحًا في تلك الدعاوى بأن العرب غزاة وموطنهم الوحيد هو صحارى نجد والحجاز، ويجب طردهم، وجملة يجب طردهم بعضهم يعلنها صراحة، وبعضها يشير إليها عبر تأكيد أحقيته التاريخية في الأرض والتقاط كل جملة في كتب حاطب الليل الطبري وما جاد به خيال ابن كَثير وعبد اللطيف البغدادي وسواهم، تسيء إلى العرب ليتم على ضوئها تجريمهم، ورميهم بكل الموبقات، مما يعني الوقوف مع متطرفي اليمين الغربي الذي يرى في الإسلام دينًا إرهابيًّا، وهذا اليمين الذي ارتكب باسم المسيحية جرائم وإبادات لشعوب كاملة، والمسيحية براء منهم، نرى بعض مثقفي الأقليات ومَن يتعاطف معهم بجهل، يحاولون خلق إبادات مزعومة للعرب في أثناء الفتوحات وما بعدها.
    وأخـــــــــــــــيرًا
    يرى الكاتب، أن علينا العمل على تعرية مناهجنا الدراسية التي تدعو لأمجاد السيف وتتغاضى عن أمجاد المحبة والمودة والإسهامات العظيمة لغير المسلمين ولغير العرب في حضارتنا العربية الإسلامية، والتركيز على مناهج تُعَلّم وتنمّي آلية التفكير عند الأطفال، وانفتاح على تاريخنا كله، فتاريخنا لا يبدأ في العام 570 ميلادية، بل هو تاريخ موغل في القدم؛ وأن دراسة التنوع اللغوي والإثني والعقائدي، دراسة علمية، وحثّ الجامعات على دعوة طلبتها لا سيما طلبة علوم التاريخ والإناسة والاجتماع والسياسة والأدب، على إنجاز الرسائل والأطاريح والبحوث فيما يتعلق بهذا التنوع، وتعلم اللغات المحلية التي هي بلا شكّ ثراء كبير لمنطقتنا، ووضع منهج تربوي في المدارس يخلق وعيًّا إيجابيًّا بتنوعنا، فلا تبقى الفئات غير العربية الإسلامية السُّنّيّة، مجهولة عند الجماهير والنخبة على السواء، فيتم بذلك غلق باب الإرهاب بشقيّه المعلن والكامن.

    مجلة الجديد
    [نُشر في 01/11/2016، العدد: 22، ص(94)]
    http://www.aljadeedmagazine.com/?id=1707

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 9:00 am