قـراءة جديدة لمشكلة الموصل

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 478
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    قـراءة جديدة لمشكلة الموصل

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء أكتوبر 10, 2017 3:54 pm


    "مشكلة الموصل" هو كتاب كان بالأصل أطروحة دكتوراه، ولأهميتها رأت جامعة أنديانا الأمريكية، أنها تستحق المبادلة مع الجامعات الكبرى، كما جاء في رسالة الأستاذ المشرف على الأطروحة أ. د. فزلي بنز إلى وزير تربية العراق والمؤرخة في 9 تموز 1952م.
    يتكون الكتاب من اثني عشر فصلاً، فضلاً عن ملحق يتضمن المادة الثالثة من معاهدة لوزان، وكذلك المراجع والفهارس، وهو يستحق أن يكون في مكتبة كل سياسي ومهتم بالشأن العراقي. كانت قراءتي الأولى للكتاب في عام 1998 ثم أعدت قراءته في عام 2010م. وبقيت أعود إلى بعض فقراته بين مدة وأخرى، فهو كتاب يُعدّ بحق أحد أفضل الوثائق التي عالجت قضية احتفاظ العراق بشماله، هذا الشمال الذي أكَّدته الجغرافية التي تسببت بعوامل اقتصادية مهمة وحَّدته، وكذلك التاريخ، أي اتفاق المؤرخين والجغرافيين على أن حدوده من تخوم الموصل شمالاً إلى بلاد عبادان على ساحل البحر جنوبًا.
    احتلت الجيوش البريطانية العراق خلال الحرب العالمية الأولى. وفي 30 من تشرين الأول/ أكتوبر 1918م. وقَّعَ الأتراك وممثل عن الحلفاء هدنة مندروس، التي صارت نافذة منذ ظهر اليوم التالي بحسب التوقيت المحلي، وفي ذلك الوقت كانت الجيوش البريطانية على بعد اثني عشر ميلاً من مدينة الموصل، ثم واصلت الجيوش البريطانية تقدُّمها وضمّتْ مدن شمال العراق جميعها.
    رأت الحكومة التركية أن هذا العمل غير قانوني، وبعد أخذ وردّ تم تدويل القضية، فتشكلت لجنة عصبة الأمم للنظر في ما أطلق عليها "مشكلة الموصل" واستمر عمل اللجنة شهورًا طويلة حتى يوم السادس عشر من كانون الأول/ ديسمبر 1925 ميلادية، إذ أعلنت عصبة الأمم أن شمال العراق "ولاية الموصل" جزء لا يتجزأ من الأراضي العراقية.
    استفتاء 1918- 1919م
    في تشرين الثاني/ نوفمبر 1918 سألت وزارة الهند السير أرنولد ولسن؛ نائب الحاكم المدني؛ أن يبرق إليها بآرائه في أي أمر له علاقة بالعراق قد يفيد ممثلي بريطانية في مؤتمر تمهيدي يعقد بين الحلفاء؛ وبعد ذلك بأيام قليلة اقترحت وزارة الهند خطة مفصلة قسمت بها العراق إلى قسمين: أسفل وأعلى، وسألت ولسن أن يبرق آراءه فأجاب: إن ولايات البصرة وبغداد والموصل يجب أن تُعَدُّ وحدة مفردة لغايات إدارية تحت سيطرة بريطانية فعالة، وقد أَكَّدَ أن العرب يعارضون عودة الحكم التركي، وأن ليس ثمة عربي يرغب في ضَمِّ بلاده إلى بريطانية العظمى، وأن الجميع يعدّ تأسيس دولة عربية تمثل البصرة وبغداد والموصل تحت حكم أمير عربي حلاًّ مثاليًّا.
    في 30 تشرين الثاني 1918 تسلم ولسن من وزارة الهند برقية تطلب إليه أن يستطلع رأي الشعب العراقي في النقاط الآتية: (1) هل يحبذون تأسيس دولة عربية واحدة تحت الإشراف البريطاني تمتد من حدود ولاية الموصل الشمالية إلى الخليج العربي. (2) وإذا كان الأمر كذلك، فهل يرون وضع الدولة الجديدة تحت حكم أمير عربي. (3) وفي الحالة الأخيرة من الذي يقترحونه من الأمراء العرب؟
    وقد أرسل ولسن نسخًا من هذه البرقية والمراسلات الأخرى إلى الضباط السياسيين البريطانيين في العراق بما في ذلك ولاية الموصل، مع تعليمات لإجراء الاستفتاء، وقد أجري الاستفتاء في شتاء 1918- 1919. وكانت نتيجته الرغبة في تأسيس دولة عربية موحدة بإجماع الآراء، أما بشأن الأمير العربي فقد اختلفت الآراء.
    ولأهمية تصريح أهالي الناصرية أضع نَصَّهُ كاملاً: "كنا نسمع منذ عهد الصغر بأن العراق يتألف من ولايات البصرة وبغداد والموصل التي تسمى العراق، وكانت بغداد عاصمته دومًا. وعلى كل حال فإن الموصل مرتبطة ببغداد كما أن بغداد تُسقى بماء الموصل، وتحصل الموصل على طعامها من التجارة البحرية عن طريق بغداد. وعلى هذا فلن نوافق مطلقًا على فصل ولاية الموصل عن العراق. في صدر الإسلام عندما نشبت الحرب بين عليّ ومعاوية كانت سوريا وتوابعها تحت حكم معاوية بينما كان العراق وبضمنه الموصل تحت سيطرة عليّ. وهذا سبب كاف".
    ثمة إشارات وردت في تقرير لجنة عصبة الأمم بحسب ما وردت في كتاب "مشكلة الموصل" أضع فقرات منها فهي تُثبت بالأدلة أن العراق واحد وأن العراقيين الذين صوتوا لوحدة ترابه؛ إن كان أهالي الناصرية في استفتاء 1918 أم الاستفتاء الذي أجرته عصبة الأمم بعد ذلك بسنوات وعلى ضوئه لم يتم قطع "رأس العراق" التاريخي من جسده؛ ففي حمى تقديم الأدلة والوثائق بين الجانب التركي من جهة وبين الجانب البريطاني- العراقي من جهة أخرى، أشارت الحكومة البريطانية على قرار الطابو التركي المؤرخ في 5 صفر 1310 ه (16 تشرين الثاني 1907) الذي نص على تبعية شهرزور للعراق، وهذا القسم الإداري التركي المعروف بشهرزور يَضُم ّكركوك ورانية وأربيل ورواندوز وكويسنجق وكفري وكلها في ولاية الموصل. وإن الخريطة التي قدمها المندوب التركي في أرضروم سنة 1848 إلى لجنة تحديد الحدود التركية- الإيرانية أظهرت رواندوز وأربيل والسليمانية ضمن ولاية بغداد التي كانت تجاور ولاية وان.
    نعم ولاية بغداد تاريخيًّا تجاور ولاية وان، أي تجاور الحدود الأرمينية، فبحيرة وان هي الحدّ الفاصل التاريخي بين العراق وأرمينيا.
    استرعت الحكومة التركية انتباه اللجنة إلى الكتيب المرقم 63 "ميزوبوتاميا" الذي نشرته وزارة الخارجية البريطانية سنة 1920م. واقتبست من إحصائياته أرقامًا عن سكان ميزوبوتاميا، وقالت إن الأتراك سكنوا في شرق الموصل وفي تلعفر وفي المدن الواقعة على طريق أربيل- كفري، وأن الشبك البالغين 10000 المذكورين في الكتيب يعتبرون من الأتراك والتركمان. كذلك استرعت الأنظار إلى أهمية المدن التركية كركوك وأربيل والمدن الصغيرة الأخرى الواقعة على طول الطريق العام الممتد جنوبًا، وأشارت إلى أن الحكومة البريطانية نشرت بياناتها في هذه المدن باللغة التركية، وأجابت الحكومة البريطانية أنه في 1919 نشرت البيانات باللغة العربية، ولكن من المحتمل أن بعض البيانات– ربما أول واحد منها– كتب بالتركية في حالة إرساله إلى موظفين أتراك.
    يدلنا هذا على أن اللغتين العربية والتركية هما اللغتان السائدتان في معظم ولاية الموصل، بما في ذلك كركوك وأربيل، حيث استطاعت (اللجنة) أن تجزم أن المنشأ الأصلي لسكان هذه المدن كان تركيا، وأن أبرز الأشخاص فيها أتراك يتكلمون التركية مع عوائلهم. وقد وجدت اللجنة أن خمسة مختارين في أربيل من الأتراك ومختارًا نصف كردي ونصف تركي ومختارًا يهوديًا. والمختار هو الشخص الذي يتم اختياره من قبل أبناء الـمَحَلَّة (الحيّ) بوصفه أقدم الساكنين فيها وأكثرهم معرفة بمحلّ سكناهم ليكون حلقة الوصل بينهم وبين الحكومة.
    في كركوك وجدت "اللجنة" أن الجريدة الوحيدة الصادرة تحت إشراف الحكومة تطبع باللغة التركية، وكانت الأوامر الرسمية تكتب بالعربية والتركية، ووجدت اللجنة أن الضابط السياسي البريطاني يتكلم التركية ولا يعرف العربية أو الكردية. وجدت أن ألتون كبري تركية فعلاً وأن طوز خورماتو تركية أو تركمانية عدا بعض الأسر اليهودية، وأن قره تبه تركية أو تركمانية بنسبة 75% وكردية بنسبة 22% وعربية بنسبة 3% وأن تازه خرماتو وطاووق على العموم تركيتان غير أن القرى المجاورة كردية في الغالب.
    وما توصلت إليه لجنة عصبة الأمم؛ فيما يخص أربيل وكركوك؛ نراه ماثلاً في خطاب الملك فيصل الأول في أواخر آيار 1923 في مدينة الموصل تساءل فيه هل نسي الأتراك أن ديار بكر وأُورفة وماردين عربية في جوهرها فيحق للعراق والحالة هذه أن يطالب بتلك المنطقة إذا طالب الأتراك بولاية الموصل بسبب وجود قليل من التركمان في أربيل وكركوك. هذا اعتراف بأن المدينتين ذواتا غالبية تركمانية وأن الموصل وديار بكر وأُورفة وماردين مدن عربية.
    وقد لاحظت اللجنة عملية تحول العناصر التركية إلى كردية...مسيحيون يعيشون تحت رعاية الأكراد الظالمة، أما المنطقة الواقعة بين نهر الخابور ومرتفعات جلوفقد سكنها الآثوريون في الماضي، وكان يسكنها في عام 1925 ثلاث عشائر كردية صغيرة، وفي المنطقة الواقعة بين مرتفعات جلو ونهر شمدينان كانت توجد قرى مسيحية كثيرة ولكن في 1925 كان يسكنها الأكراد.
    الحجج التاريخية
    في معرض رد الوفد البريطاني لمؤتمر لوزان على الحجج التركية بأن ولاية الموصل كانت تحت الحكم التركي لمدة أحد عشر قرنًا. قال البريطانيون إن كلتيهما مدينتان عربيتان بناهما العرب وحافظتا على صفاتهما العربية وقد كانت ولاية الموصل جزءًا من ولاية بغداد، وإنما جعلت ولاية الموصل، ولايةً منفصلة لأغراض إدارية. وقد ذكر البريطانيون أنه في عهد مدحت باشا (1869)كانت الموصل جزءًا من ولاية بغداد.
    وقد أجابت الحكومة البريطانية أن مدينة الموصل؛ بالإضافة إلى المعلومات التي حصل عليها الضباط السياسيون البريطانيون خلال السنوات القليلة الماضية؛ عرفها الرحالون دومًا بأنها إحدى المدن العربية الكبرى التي بناها العرب وأنها بالرغم من الحكم التركي خلال القرون الماضية لم تفقد سجاياها العربية.وقد تحققت اللجنة من أن الموصل مدينة عربية.
    في بداية القرن الثاني عشر (ربما يعني الثامن عشر) كانت الموصل والبصرة وكركوك في الغالب تابعة إلى والي بغداد. ومنذ 1726 صارت الموصل والأراضي المحيطة بها يحكمها والٍ عربي من أسرة الجليلي التي لا تزال موجودة في الموصل. وفي 1831 أسقط السلطان والي بغداد المستقل داود باشا، وفي 1835 وُضعت الموصل تحت إدارة والي بغداد وأصبحت سنجقًا (لواء). وولاية بغداد تلك كانت تضم العراق الحاضر كله بما في ذلك المناطق المتنازعة. ولم تعد الموصل ولاية إلا في سنة 1879 بما في ذلك سَنْجَقا كركوك والسليمانية.
    الأكـراد
    كان مستقبل الأكراد كمجموع؛ (عدا 700,000 منهم في إيران)؛ موضوع بحث خاص خلال مفاوضات الصلح بين الحلفاء وتركيا التي انتهت في 10 آب 1920م. بإمضاء معاهدة سيفر، وقد تضمنت المواد 62 و63 و64، أنه خلال ستة أشهر من وضع المعاهدة موضع التنفيذ، توضع خطة حكم ذاتي للمنطقة التي تقطنها أكثرية كُردية ساحقة، والواقعة شرقي نهر الفرات وجنوبي الحدود الجنوبية لأرمينيا وشمالي الحدود التركية السورية والتركية العراقية.
    لكن هذه الخطة لم تتحقق لأن تركيا لم تبرم معاهدة سيفر، ولأن الأكراد كانوا مقسمين فيما بينهم حول رغباتهم، ولأن أكراد العراق منفصلون عن أكراد تركيا جغرافيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا ومرتبطون بعرب العراق اقتصاديًّا.
    الآثـوريـون
    قبل سنة 1914م. كان الآثوريون رعايا للإمبراطورية العثمانية في ولاية حكاري. وفي خلال الحرب شجعهم الروس على الثورة ضد حكومتهم، فلما ثاروا انتقم الأتراك منهم وأجبروهم على مغادرة تركيا. وَعَدَتْ بريطانيا الآثوريين بالمساعدة فجاءوا بهم إلى العراق مارِّين بإيران. وقد أسكنت الحكومة البريطانية خمسين ألفًا من اللاجئين وأطعمتهم لمدة ثلاث سنوات في معسكر قرب بعقوبة. ورأت اللجنة أن الآثوريين قاموا "بثورة مسلحة ضد حكومتهم الشرعية بتحريض من الأجنبي ومن دون استفزاز السلطات التركية" وذكرت اللجنة أن أحوالهم تحت حكم الإمبراطورية العثمانية كانت أفضل من أحوال المسيحيين الآخرين.

    ما بعد قرار عصبة الأمم
    وقد ذكرت البعثة أن الفترة التالية لتاريخ 16 كانون الأول 1925 امتازت بالهدوء التام داخل المنطقة وخارجها وقد استقبلت العناصر المثقفة من سكان العراق قرار المجلس بالحماسة واستقبلته الجماهير بالرضاء، ولم تلاحظ البعثة أية بادرة من التذمر. وقد ذكرت البعثة بعض الأمثلة عن شعور الأهلين مثل احتفاء الأهلين بالبعثة أينما حلت، ودفع أهالي لواء الموصل 99% مما بقي بذمتهم من ضرائب السنة المالية الماضية والسنتين السابقتين لها أيضًا. وذكرت البعثة هجرة نايف بك من تركيا إلى العراق وهو رئيس قبيلة كردية تصحبه أكثرية قبيلته وقدَّرها هذا الرئيس بخمسين ألف شخص. وختمت تقريرها بقولها إن مسيحيي كَويان واصلوا اجتياز خط الحدود بشكل جماعات صغيرة.
    مواقف غير المسلمين ومفهوم العروبة الحقيقي
    وقد أبرق رؤساء الطوائف المسيحية إلى قداسة البابا وكرادلة لندن وبروكسل وفينا وبودابست يحتجون على مطالب الأتراك اللاشعبية ويستنجدون بهم لدى عصبة الأمم لصيانة ولاية الموصل لأن الموصل هي الملجأ الوحيد لعشرات الآلاف من مهاجري مسيحيي العالم الشرقي. العالم العربي، 3 شباط 1925م.
    وذكرت الجريدة (العراق)؛ التي يُصدرها صحفي مسيحي؛ أن اللجنة افترت على النصارى واليهود بقولهم إنهم يفضلون الحكم التركي على الحكم العراقي من دون الانتداب، وأكدت أن نصارى العراق كلهم بقلب واحد يفضلون البقاء مع إخوانهم المسلمين العرب مهما كان مصيرهم ويفضلون أن يموتوا بين إخوانهم المسلمين العراقيين ومع العرب وبيدهم؛ عن أن يعودوا الى براثن النمر التركي الضاري الذي لا يروى دم جشعه.
    وأكد ساسون حسقيل وزير المالية العراقية (وهو يهودي) أن الموصل عربية وأن نواب ولاية الموصل وأعيانها يرغبون في البقاء في العراق.
    وقد أرسل رؤساء المسيحيين واليهود برقيات إلى الملك فيصل وإلى المندوب السامي البريطاني في العراق وإلى رئيس الوزارة العراقية وإلى عصبة الأمم يحتجون وينكرون ما نشر عنهم في تقرير اللجنة عن رغبتهم في الرجوع إلى تركيا ويصرحون بأنهم عرب ويريدون أن يعيشوا تحت العلم العراقي العربي مع إخوانهم المسلمين.وقد وقع على هذه البرقيات مطران السريان الكاثوليك ومطران السريان اليعاقبة ومطران الكلدان ونائب البطريرك وقس الأرمن وحاخام اليهود وغيرهم من الأطباء والمحامين والقسس من المسيحيين واليهود.العالم العربي، 4 أيلول 1925م.
    وأرسل رئيس بلدية الموصل ورئيس بلدية أربيل وبطريرك بابل ومطران اليعاقبة وحاخام اليهود برقيات شكر إلى وزير المستعمرات البريطاني ليوبولد إيمري.
    أمران ضروريان
    أولهما أن الأكراد أبدوا موقفًا عراقيًّا وطنيًّا بتصويتهم بعراقية ولاية الموصل، وارتضوا بالعراق وطنًا، والأمر الثاني، أن ما زعمته لجنة عصبة الأمم بأنها راجعت المؤرخين والجغرافيين العرب القدماء وعددًا كبيرًا من الخرائط العربية وكلها متفقة "لا يمتد العراق شمالاً أبعد من هيت- تكريت أو منطقة جبل حمرين"؛هو كلام يتشدق به مَن يريد الإساءة لوحدة التراب العراقي، أو لأسباب عنصرية أو طائفية بغيضة.
    وهذا نقيض ما ذكرته كتب البلدانيين والجغرافيين والمؤرخين العرب؛ كالمدائني والمسعودي والماوردي وياقوت الحموي وأحمد بن رستة وابن خرداذبه واليعقوبي والهمذاني وسواهم الكثير، وهي: من تخوم الموصل (المنطقة وليس المدينة) شَمالاً حتى بلاد عبادان (عربستان) على ساحل البحر جنوبًا ومن حلوان (تقع جنوب شرق السليمانية وشمال شرق ديالى وفي العمق الإيراني) شرقًا.
    وهذه أدلة أخرى تُثبت أن الوعي الجمعي الثقافي العراقي يؤمن بما ذكرته المصادر أعلاه وقد سبقت بروز مشكلة الموصل إلى الوجود:
    في اجتماع النجف الذي عُقد بين البريطانيين ووجهاء الفرات الأوسط في 11 كانون الثاني/ يناير 1918م؛بَيّن محمد رضا الشبيبي أحد أبطال ثورة العشرين، والمتحدث بِاسْم مَن حضرَ المؤتمر، تصوُّر العراقيين عن أرضهم بقوله: "إن الشعب العراقي يرتئي أن الموصل جزء لا يتجزأ من العراق". وفي عام 1918م أرسل القائد في طلب البطريرك يوسف عمانوئيل توما الثاني (ت 1947)، وأخبره بنيَّة الإنجليز في قيام دولة مسيحية بشمال العراق، ولما سمع البطريرك هذا الرأي قام منتفضًا، ورد عليه بالقول: هل استشرت إخوتي الآخرين؟ قال: مَنْ هم؟ قال له: المسلمون وغيرهم". ثم أردف قائلاً: «هذا العراق لا يتجزأ»! (الأب سهيل قاشا، حوار في الشرق الأوسط).
    وقد تضمن ميثاق جمعية العهد، في 1919 ميلادية مايلي: "استقلال العراق استقلالاً تامًّا ضمن الوحدة العربية، وداخل حدوده الطبيعية وهي: من حدود الفرات، الواقعة شمالي دير الزور، وضفة دجلة الممتدة من قرب شمالي ديار بكر إلى خليج البصرة، ويشمل ضفّتي دجلة والفرات من الشمال واليمين المحدود بالموانع الطبيعية".

    اعتمدت في قراءتي هذه على طبعتين هما:
    فاضل حسين، مشكلة الموصل، دراسة في الدبلوماسية العراقية- الإنكليزية- التركية وفي الرأي العام- الطبعة الثالثة-مطبعة إشبيلية- بغداد 1977.
    والطبعة الرابعة (طبعة منقحة ومزيدة) 2015، المؤسسة العربية للدراسات والنشر. بيروت- لبنان
    صحيفة الزمان اللندنية، السنة العشرون، العدد 5854 ، الأربعاء 11 تشرين الأول 2017، الصفحة 15

    https://www.azzaman.com/wp-content/uploads/file-manager/commonfolder/qtoday/p15.pdf?p=0.46378138179042383
    https://www.azzaman.com/?p=218037

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 8:48 am