جنـاية عـلي الـوردي على المجتمع العراقي

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 478
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    جنـاية عـلي الـوردي على المجتمع العراقي

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 05, 2017 1:33 pm


    يُعدّ عالم الاجتماع علي الوردي، من أهم المثقفين الذين درسوا المجتمع العراقي وحاولوا؛ عبر المنهج الوصفي الأمريكي؛ تشخيص الأمراض التي يعاني منها المجتمع العراقي، من أجل مداواتها وبالتالي النهوض بالمجتمع العراقي والخروج به من مُعوّقات الصيرورة التاريخية.
    مهما قيل في العلامة علي الوردي لا يضاف لما ذكره مئات الكُتّاب، فهذا الأكاديمي الذي يُعدّ أكثر الكُتّاب العراقيين شهرة وجماهيرية، لو لدينا قوانين تحفظ حقوق الملكية الفكرية، لتحول إلى مليونير جرّاء مبيعات كتبه، بينما قضى أيامه الأخيرة مريضًا في مستشفى في عَمّان، وبحسب الدكتور عبد المنعم الناصر؛ فإن الملك الحسين بن طلال تكفّل بعلاجه، لأن نظام صدام حسين لم يكن راضيًا عنه.
    علي الوردي، كَرَّسَ سردية أعُدّها جناية بحق العراق وغالبيته العربية؛ تتمثل هذه الجناية في تأكيده؛ على امتداد كتبه وبحوثه وحواراته؛ على أن العراق ضحية صراع الحضارة والبداوة، وكان يؤكد على البداوة العربية، لكنه تجاهل دور الهجرات المعيشية والعسكرية من الشمال ومن الشرق بخاصة، إذ إن كتب التاريخ لم تحدثنا عن مجازر كبرى وحرق مدن تمّ على يد القادمين من الجنوب الغربي ومن الغرب.
    لو تأملنا ما تعرض له العراق على يد العيلاميين والحثيين والكشيين والميديين والأخمينيين واليونانيين (الشمال الغربي) والبارثيين والساسانيين حارقي المدن بامتياز؛ لوجدنا أنفسنا أمام جرائم تطهير عرقي وحضاري، نكبات مَرَّت على العراق على يد القادمين من الشرق والشمال، إن كان قبل الإسلام، أو بعده، ألـم يكن جيش العباسيين يتكون في غالبيته من الفرس؛ القادمين من الشرق؛ ونبشوا حتى قبور الأمويين وحرقوا الجثث.
    وأما جرائم البويهيين العنصرية عبر تصحير العرب؛ أي نفي الحضارة عنهم حتى بأبسط صورها وهي الزراعة؛ والصحراويون هؤلاء لم يذكروا الصحراء في أشعارهم قطّ؛ وتغزلهم بالحصان يكاد يفوق ذكر البعير لديهم، ومفردات الزراعة والحضارة والمدنية في شعرهم الذي سبق الإسلام تدعو للدهشة، يؤيدها أن المفردات نفسها ذُكرت في القرآن الكريم.
    أدخل البويهيون؛ ومَن كان على المنوال نفسه؛ مفاهيم الإساءة إلى الرموز العربية عبر الدين، وهو الطريقة المثلى لبناء سردية مقدسة لا يمكن المساس بها، فامتلأت كتب الموسوعات بالغث الذي يعطي الحجة أمام كل متعصب طائفي وكل مناهض للعرب؛ أن يُثبت ما يُسيء للمسلمين الأوائل طائفيًّا عبر الأحقية الدينية، أو قوميًّا عبر تبيان خطأ الفتوحات، وهناك مَن استعان بكتب "الباه" التي تم تأليفها في القرون المتأخرة، والتي حفلت بأساطير عن عدد الجواري، للانتقاص من العرب.
    ولو تأملنا جرائم السلاجقة، لهالنا الأمر، وهم أول مَن أشاع الطائفية بين المسلمين، فضلاً عن جرائم المغول الذين ذكر ابن بطوطة أنهم قتلوا اثنين وعشرين ألف عالم في بغداد، ولم يكن التتار ولا دولتا الخروف الأسود والأبيض ولا دولة الصفويين أو العثمانيين بأرحم.
    بينما كان تأكيد علي الوردي على هجوم البدو؛ وهنا يذهب العقل الجمعي إلى العرب حصرًا بفضل سرديات البويهيين وسواهم؛ قد كَرَّسَ في العقل الجمعي العراقي بأن غير العرب في العراق هم أقدم من العرب باستثناء التركمان والشبك، ومن المفارقات أن العرب والتركمان والشبك فقط لا غير مَن كان يعيش بنسبة قد تفوق ال 99% في العراق بحدوده الحالية قبل الحرب العالمية الأولى، بينما نزح غيرهم للعراق، بعض المجموعات بنسبة الربع والثلث، وبعضهم تكاد تصل نسبتهم إلى 100% ممن كانوا خارج العراق الحالي.
    هذه الجناية قد مَهَّدتْ لقبول سرديَّات عنصرية مناهضة للعرب ولوحدة التراب العراقي، يستأثر أصحابها بامتيازات لا يستحقونها، لا سيما لو علمنا أن هجرة يهودية مسيحية صابئية نحو العراق حدثت بعد الميلاد بقرنين وأكثر، والأكبر بعد بناء بغداد، ولم تنقطع حتى منتصف عشرينيات القرن العشرين، وأن الإثنيات حديثة التدوين كانت بعيدة عن المدن قبل ولادة علي الوردي نفسه.
    صحيفة العرب اللندنية
    [نُشر في 2017/11/05، العدد: 10803، ص(14)]

    http://www.alarab.co.uk/article/%D8%A3%D9%81%D9%83%D8%A7%D8%B1/123074/%D8%AC%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%80%D9%88%D8%B1%D8%AF%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 8:58 am