خضير الزيدي: الكتابة عن باسم فرات .. حب يتعدى خاتم الكلمات

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 493
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    خضير الزيدي: الكتابة عن باسم فرات .. حب يتعدى خاتم الكلمات

    مُساهمة  Admin في الأحد أكتوبر 24, 2010 6:21 am

    أتخيل نفسي وأنا اكتب عن باسم فرات أنها تسكن ظرف الحلم، حب فيه تباريح التسليم إلى البقاء قرب مرافئ ليل تغير نداؤه بصرخة من إمرئ القيس، ليل الشاعر الطويل الذي يقطع الجمال بطريقة القيد وسلاسله ويفتش فينا عن وقت أسير لبيان النص القادم من جوهر ذلك الكربلائي المقيم في أقصى الجنوب.أعترف أن الكتابة عن باسم تقودني إلى اكتشاف الأشياء غير المسماة التي تقبع في مدينة (أين) وأسمائها لكن حتى تلك الاكتشافات لا تخلو من متعة المطاردة والاستسلام لقلب يتحرر من ثقل الكلمات المغيبة إلى حقل أخضر من الشعر، هكذا أنظر إلى شاعر مثل باسم فرات يوقد لنا الليل كله عسى أن نراه في بياض الشعر بينما تتغنى نصوصه بنجاة الإنسان من المدى الميت والخريف الشرس مع إنني هنا لا اعني الذات الكامنة فيه كوني لم ألتقِهِ ولم أسعد بحوار أو رؤية له لكن تعرفت إليه من خلال النص الشعري وهذا الأمر يكشف مدى اهتمامي بالكتابة عنه.
    يستودع هذا الكائن التمردي مهد الشمس وضياءها ويشوش علينا بوح الرؤيا لكن كلما اقتربنا منه نتحسس أن شهوة نصوصه تتنبأ بالقادم من الحلم والحقيقة كأنها تتنكر لشيء لا نعرفه لهذا أردت في حوار لي معه أن استشف نبض حدود غربته وقفص وحدته فوجدت فيه تبدداً غريباً من أجل عطر الحياة ونظامها الداخلي، ولذات السبب بقيت أصغى لنوح كلمات نصوصه فهي تقف على أطلال قصيدة مخنوقة من عصر السومريين والاكديين والبابليين، فيها تطويع الشرق وانكسار جدرانه المؤتمرة بسلطة التاريخ ونهد كسول لامرأة ترعى أغنام العرق المتساقط من آلهة العراقيين القدامى، وهذا السياق هو من اسهم في إثبات باسم فرات شاعراً قبل أن يجعل من يديه الغريبتين تلوح لنا بمناديل الهجرة وما وراءها من لذة وألم وحنين لمكان يستحسن أن نتنحى منه اليوم قبل غد. في ذات باسم فرات شاعرية تلتهم المكان من أجل أن تنحره على قبلة تتقارب من خطوات الغيب كلما تسنى لها أن تنأى وتوغل إلى فجيعة الغربة وما يصيب التاريخ الشخصي والإنساني معاً. وعليّ أن أتساءل هل نجح باسم فرات في توظيف ذلك الرهان الذي أتحدث عنه كغيري ممن يؤولون ؟
    تلك نصوصه تؤكد الحقيقة وهي نسيج يمتص الروح وطفولتها من أجل نجاح الشعر ورسالته، فبقدر ما يتدفق الماء من ينابيعه تتسارع الأشجار العالية للاقتراب من صفائه، هذا ما صنعه شاعر عراقي يقيم في اليابان وفي هيروشيما بالذات، إسمه (باسم فرات) .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 17, 2018 9:40 pm