ساطع محمود الجميلي:شعرية المجاز والصورة الحسية

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 493
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    ساطع محمود الجميلي:شعرية المجاز والصورة الحسية

    مُساهمة  Admin في الأحد أكتوبر 24, 2010 8:55 pm

    قراءة في مجموعة باسم فرات الشعرية (أنا ثانيةً)

    باسم فرات أو الحزن الخارج من ومضة الشعر الأولى في مجموعة أنا ثانيةً ص 5 بعنوان ما يغني عن الإهداء، بمثابة قصيدة اقترنت بالشاعر الماثل في صندوق الحزن الأبوي المعتق هو طرق آخر لقداسة الإهداء احتل بجدية الشعر في أنا ثانية، فكان قد اشتغل بالمكان المقترن بالمنافي، أما الاهداء:
    أبي حزن عتيق
    أمي
    كتاب الحزن
    حين فتحه أبي
    خرجت
    أنا
    استخدم الشاعر باسم فرات غرض الشكوى في قصيدة 1/3/1967
    وعلى شفتي انكسارات
    أمجاد حروب لغيري
    السرفات سحقت ذاكرتي
    اعتمد الشاعر باسم فرات آلية توثيق للزمان والمكان اثناء الرحلات الكثرة قبل الاستقرار في مكان ما.
    قصيدة الجنوبي ص 12 اعتمد الشاعر فرات وضع حرف على رأس كل مقطع فصارت الحروف بالتوالي اذا مزجت أعطت (حسن مجيد) قد يبدو ان الاسم المذكور آنفاً هو أحد أصدقاء الشاعر في حله وترحاله أي لازمه في فترة ما من فترات اسفاره، كانت المجازية التعبيرية تمثل تشكيلاً مكثفاً من الصور الفنية بدءاً من المنافي والصداقة المهجرية البريئة واعتماد التفجير الذاتي الوجداني المتوالي يدقق سردياً يحمل الشعرية ذاكرة طمأنة لعطش اللوعة الشكوانية في روح الشاعر الذي يروي:
    ما زلنا نتأرجح خلف
    عابرة
    ألقت التاريخ
    على ساقيها
    كذلك يخاطب صديقه:
    لأنك فتحت قميصك
    تناثرت النجوم
    في البحر
    في قصيدة (زهد) ص10 اعلان مدجج بالثورة على ما هو سائد ايام النظام السابق وكانت المباشرة سمة حاصلة بشكل واضح على المتن القصيدي معلناً أي الشاعر بان الشعر هو انعكاس ورد فعل يمتص غضبه مما هو سائد:
    دع الجوائز لهم
    دع المناصب لهم
    الى القول
    ودعنا
    نستظل
    تحت
    شجرة
    الشعر
    الوارفة
    في قصيدة عزلة يعيش الشاعر غربة كبيرة ناتجة عن وقوعه في أسى اللوعة والمأزق الخارجين من قسرية المواجهة لألم الشعرية فكان الشاعر يطلق انتفاضة تعكس حجم المواجهة الحاصلة للشاعر الذي خاطر كثيراً بإحساسه وأنفاسه المتنامي سايكولوجيا نحو التقرب من الأسى فهو يقول ويخاطب الفشل والعزلة:
    ترجلي عن صهوة آلامي
    بعيداً
    احملي متاعك
    سأتوغل في لججك
    واجتث كآباتك من عروقها
    انت التي عرضت
    حياتي
    في مزادات الألم
    في قصيدة (برتبة منكسر) شكوى وألم معزز بصورة مجازية فكان الشاعر ان صحا ربما من ألمه السابق في قصيدة عزلة صحا الشاعر على همس صورة المجازية الغائبة عن الحس الشعري فهو يقول:
    أنا لاجئ
    رعونة الضابط وغباوة العريف
    هربنا البلاد
    في صهاريج الأسى
    فعدت من الحرب
    برتبة منكسر
    قصائد أنا ثانية بغداد1 بغداد 2 ثقافة حشد تأريخي سبر أغوار الماضي وابرز طاقة الابداع الكشفي المعرفي استطاع ان يبلور ثورة ذاتية لها عمق زمني مدجج بالحوادث فهو يقول:
    بغداد
    على فخذيك
    أوهام كلكامش
    غوايات عشتار
    سذاجة دموزي
    حكمة علي
    نزق الحنابلة.. الخ
    يمتاز شعر باسم فرات بالخطابية الموجهة العالية حيث تكون هي العنصر الرئيس في عملية الأداء من حيث الانسجام التقني، والمباشرة سمة مستوفية للغة الأداء، الحوار الداخلي يكاد ينعدم بسبب استحواذ الخطاب على مجمل العمليات الأدائية مما يبقي ساحة الشعر خاضعة كلها لوجدان الشاعر وذاته المواكبة لنزعة البكاء على اطلال الأسرة.
    قصيدة (أية التقاء) ص 26 لقد صدق الشاعر في بوحه بان عرض شخصه في المنفى
    وانه لسان حاله هكذا "متأبطاً البحر" والمطارات" "ثمل بالمحبة" "الليالي تهدهده" "باراً بالفجيعة" "الرقة ذابلة فيه" "يزهو باخطائه" "أقماره ملأى بالبكاء" ما جدوى العرض الشخصاني آنف الذكر ان لم يحتو تشكل الصورة الشعرية فيه على التزام حضاري وتدين وشهادة تساهم ببناء التعبير عن الروح الجمعي مما يعانيه من منظومة قهر على مر الزمن، ان شعر باسم فرات تدوين مهجري ذات خيال سخي ومجاز غابت الحسية عنه في الكثير من مواطنه، أضف الى ذلك قصيدة الشاعر هي رباعية على العموم فالمهجر وابوه والطبيعة التي أنتمى لها أخيراً فالمكانات لدى الشاعر هي من أهم مواطن الأشياء ولا ان تنس المكانات التي تحوي أهلنا وأحباءنا صحيح انها واحة للخلود ولكنها سراب ربما من خلالها يغيظ من سكنوا القلوب على الدوام.
    http://www.iraqcp.org/tarikalshab/75/10/index7.htm

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 17, 2018 9:03 pm