الدكتور جورج جحا: أحزان باسم امتداد لأحزان التشرد العربي باسم فرات والعراقيون المشردون في الأرض

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 496
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    الدكتور جورج جحا: أحزان باسم امتداد لأحزان التشرد العربي باسم فرات والعراقيون المشردون في الأرض

    مُساهمة  Admin في الأحد أكتوبر 24, 2010 11:47 pm

    أحزان باسم امتداد لأحزان التشرد العربي باسم فرات والعراقيون المشردون في الأرض

    الشاعر العراقي ينفجر حزناً في مجموعته الجديدة ويبكي العراق بنشيج حزين يبدو وكأنه آت من أعماق التاريخ والقلب.

    ربما بفعل تحكم الأفكار المسبقة بنا خاصة حيث يكون بلد ما قد تحول الى رمز تشعر لدى تسلم الرسالة بشيء من الغرابة.. بمزيج من الدهشة وبظل خفي لقشعريرة بقيت في الأعماق ولم تخرج الى السطح.
    ظرف بريدي على قدر من السماكة يحمل اسمك ومصدره هيروشيما في اليابان.. تعيدك اللغة العربية التي كتب بها العنوان واسم المرسل الى الأرض.
    في الرسالة مجموعة شعرية بعنوان "أنا ثانية" للشاعر العراقي باسم فرات. وفجأة اتضحت الامور بسهولة مفجعة في زمن التشرد العراقي. باسم فرات أديب عراقي آخر يترجح بين نيوزيلندا واليابان وأماكن أخرى.
    جاءت مجموعة باسم فرات في 64 صفحة متوسطة وصدرت في نطاق "السلسلة الشعرية" عن "منشورات بابل المركز الثقافي العربي السويسري ــ زوريخ ــ بغداد."
    للشاعر اعمال بالعربية والانجليزية صدر بعضها في عمان وفي اسبانيا ونيوزيلندا.
    قصائد باسم فرات فصول متلاحقة من نشيج حزين يبد وكأنه آت من أعماق التاريخ والقلب. في اسلوبه وأحزانه امتداد لأحزان التشرد العربي منذ ايام الراحل محمد الماغوط وفيه من الماغوطية مشابه وتقاطيع لكن لباسم شخصيته وان تشابهت الزفرات والنقمة وصور الاحزان فبين الاحزان نسب.
    حملت دفة الكتاب كلاماً للشاعر العراقي الآخر سركون بولص في غور وشرح وتوقف عند "محطة" هيروشيما.
    يقول بولص "منذ ديوانه الثاني (خريف الماذن) يطلع باسم فرات على القارئ بصوت تكاد لوعته ان تطغى على مراسيم الكتابة الشعرية بمؤشرات لا حصر لها تدلنا على مواقع تلك اللوعة. عاطفة وتاريخا. غناء شجيا في بعض المقاطع وبوحا غير مكظوم وكأنه ات من اغوار سحيقة".
    باسم فرات "الشاعر الذي يحمل هما لن نهجس ثقله الا بالقراءة المتمعنة تنقل في رحيله من كربلاء الى نيوزيلندا الى هيروشيما في اليابان.. هيروشيما المدينة التي ضربت باول قنبلة ذرية ويبدو لي انه طول رحلته لم يغفل ان يسجل ملاحظاته وان يضيفها الى تجربته المتكاملة فهو شاعر لا يني يطعم حاضره بماضيه ويغني ما مضى بما يأتيه من وقائع جديدة".
    يستهل الشاعر مجموعته بعنوان بليغ هو "ما يغني عن الاهداء" يقول فيه:
    "أبي
    (حزن عتيق)
    أمي
    (كتاب الحزن)
    حين فتحه ابي
    (خرجت)
    أنا".
    وفي قصيدة أخرى تشير الى مولده عنوانها هو "1 ــ 3 ــ 1967" يقول الشاعر:
    "يا له من جنون يختزل القصيدة
    أعني أنتِ
    (يداي تفعلان كل شيء بحرية مطلقة)
    عيناي تسهبان
    وعلى شفتي انكسارات
    امجاد حروب لغيري
    (لا ادنو لكن قلبي يجف)
    السرفات سحقت ذاكرتي
    (والزنازين جعلتني قميصا متهرئا)
    على كتفي تسيل المنافي
    (وفي الشبابيك اسئلة الغائب)
    في سلة الألم تنكسر شموسي
    (وصهيلي يسيل هو الاخر قبل ان يصل....)
    لماذا لم تدرك القبرات سر رحيلنا
    (ولماذا ضاقت الحقول)
    وبدأت اعمارنا تسعل
    ومرايانا تبصق مراياها.".
    في قصيدة عنوانها "برتبة منكسر" يقول فرات:
    "لاجئ/
    نعم انا لاجئ
    توعكت حروبا
    (فاسترحت بظلال منافٍ)
    ورثت من ابي انخذاله
    (ومن الثكنات طعم المهانة)
    سنوات الجوع
    (تصهل في شهيقي)
    لي في المطارات
    انكسارات
    (بصمات اصابع)
    وعلى الجوازات صفعات رجال الامن...
    (أنا لاجئ)
    رعونة الضابط وغباوة العريف
    (هربتا البلاد)
    في صهاريج الاسى
    (فعدت من حرب)
    برتبة منكسر".
    في قصيدة "تاريخنا" يقول باسم فرات:
    "اللافتات السود
    تاريخنا
    نُدوّن صمتها من شفيف الهديل
    (الأمهات الثكالى)
    تلَفّعنَ بتراتيل النواح السومريّ
    (بينما الطائرات)
    تترصد معابد اور ".
    في قصيدة "رحيل" حزن ووحدة ووحشة وحرقة يقول:
    "الأصدقاء يرحلون
    (تتبعهم أحلامهم)
    تضيء لهم دروبهم
    (ألفتهم موحشة)
    طرقاتهم ذابلة
    (يتساقط بأسهم دون جدوى)
    أمانيهم تغافلهم وتنتحر...
    الاصدقاء من يرسمون الربيع علامة لهم
    (وما يرجعون)
    الا ليجدوا الخريف يمضغ خريطة البلاد
    استنجدوا بنهرين
    (لكن الخرابَ يهرول في مساحة تدعى الوطن
    ...الاصدقاء يرحلون)
    البحر يبتلع اقمارهم
    (المطارات تؤرشفهم في سلة النسيان)
    الحدود اشارات تعجب في حيواتهم
    وذكرياتهم لما تزل في باحة الدار
    (تهدهد طفولتهم)
    الاصدقاء اليرحلون
    (الاصدقاء)
    ر
    ح
    ل
    و
    ا".
    في قصيدة "بغداد 2" يقول فرات:
    "العقارب
    (تنهش ساعة القشلة)
    بغداد..
    هل سيفتح سليمان القانونيّ
    اصطبلا لخيوله؟
    (أم ان الجنرال مود)
    سوف يوزع بياناً جديداً !!
    (داعياً السكان الى التمتع بالحرية والاستسلام معاً)
    اتساءل..
    (وانا ارى هولاكو)
    يحلم بتشييد جسرين على دجلة
    (واحد من القرطاس)
    واخر من اللحى
    (بغداد)
    على فخذيك
    (أوهامُ جلجامش)
    غوايات عشتار
    (قوانين حمورابي)
    وسذاجة دموزي".
    في قصيدة "يندلق الخراب.. فأتكئ عليه" يقول الشاعر:
    "أقايض الحرب بالمنفى
    (وبابل لا تواسيني)
    تحاصرني البحار
    (ودجلة غارق في العطش)
    أغمس الفوانيس في راحتي
    (لأمنح النجوم هذا الالق)
    أشير للرياح
    ان تطوف ببابي
    (وجعي بالهمهمات اطرزه)
    أرتق هزائمي بالمسرات
    (فتشمئز المسرات هاربة)
    عويلها يلطخ الجدران والأسرّة
    (أحيي مواسم آلامي)
    وآذن لحماقاتي...
    تندلق الحسرات
    (من أصابعي)
    يندلق الخراب
    (فأتكئ عليه".

    وكالة رويترز

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 12, 2018 7:28 pm