الدكتور جورج جحا: "إلى لغة الضوء" جمعت المجد من طرفين الشعر والنقد

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 489
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    الدكتور جورج جحا: "إلى لغة الضوء" جمعت المجد من طرفين الشعر والنقد

    مُساهمة  Admin في الأحد أكتوبر 24, 2010 11:54 pm

    في مجموعة باسم فرات.. نقد ذو مستوى لشعر ذي مستوى

    بيروت (رويترز) - مجموعة باسم فرات الشاعر العراقي الذي شردته الحروب والتي تحمل اسم "إلى لغة الضوء" يصحّ فيها القول إنها جمعت المجد من طرفين الشعر والنقد.
    ولعل من الضروري حتى قبل الحديث عن القصائد الحديث عن المقدمة بل الدراسة النقدية القيمة التي تناولت المجموعة وانطلقت منها الى موضوع قصيدة النثر عامة في عمق ودراية.
    وقد كتب تلك المقدمة الناقد الدكتور صالح هويدي. دراسة الدكتور هويدي تشكل مقدمة جيدة للدخول الى عالم قصائد باسم فرات وتصل بالقارىء الى موضوع قصيدة النثر وما يمكن أن يسمى مشكلة أو مشكلات تواجهها أو لا بد من أن يواجهها شعراء هذا النمط الشعري الحديث.
    إنها تدخلنا الى عالم القصيدة الحديثة من خلال قصائد باسم فرات أو العكس. أما المشكلة أو المشكلات فهي ليست مشكلات باسم فرات بل مشكلات قصيدة النثر الحديثة بعد مسيرتها الطويلة الناجحة دون شك ووصولها الى مأزق قد لا يخرجها منه إلا مواهب شعرية جديدة تخطط لحال جديد من الشعر الحديث.
    جاءت المجموعة في 126 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن دار (الحضارة للنشر) في القاهرة.
    ويبدو أنه لابد من البدء بالمقدمة ذات المستوى قبل الوصول الى عالم القصائد ذات المستوى. يقول صالح هويدي مستهلاً كلامه "الكتابة عن قصيدة النثر في مرحلتها الراهنة أمر لا يخلو من صعوبة. وتزداد هذه الصعوبة درجة مع نصوص فرسانها الجدد من الشباب حتى لتبدو هذه الكتابة أمراً عصيّاً إن لم يكن إشكالياً محفوفاً بالمخاطر والمحاذير.
    "فلم تعد قصيدة النثر كما كانت على أيدي روادها نمطاً معبراً عن مرحلة ثورية يتفصّد فيها هذا النمط كشوفاً واجتهاداً ومغايرة وإدهاشاً."
    أضاف "وفي ظني ان قصيدة النثر قد انتهت في مرحلتها الحالية الى فك ارتباطها بأي نمذجة أو تنميط لبنيتها وشكلها وأساليب تعبيرها وأنها بسبب من هذا بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى الى ثقافة شعرية وتجربة عريضة وخبرات إبداعية وحياتية أكثر مما يحتاجه أي لون شعري آخر سابق عليها بعد أن بدت القصيدة الراهنة مشرعة على آفاق غير محدودة ونافرة عن أي محاولة لاستدراجها نحو ثابت أو نظام معلوم...
    "فضلا عن أن حاجة قصيدة النثر اليوم الى الثقافة والخبرة والموهبة الحقيقية التي تسندها أمر قد لا يتوافر على الدوام أو بالقدر نفسه الذي تحقق مع رواد هذا النمط الشعري ومجترحيه الأوائل. "وفي ظني أن هذا هو التحدي الأكبر الذي يشهده هذا النمط العصيّ الذي لا يفتح أبوابه إلا للمبدع الحقيقي.
    "ولعل هذا هو ما يقف وراء ما يطفو على سطح المشهد الشعري الحداثي اليوم من هجنة إبداعية واختلاط في المسارات وتشابه في الرؤى واللغة والتجارب التي تعبر عنها النماذج الشعرية."
    وفي هذا المجال خلص هويدي إلى فكرة تذكّر بما يود البعض أن يختصر به مايسمونه مشكلة "الوجوديين" التي تتمثل في أن الانسان غدا حراً وهنا مشكلته الكبرى لانه بعد هذه الحرية غدا مسؤولاً عن أي موقف يتخذه ولم تعد التقاليد الإيمانية أو الاجتماعية تملي عليه مواقفه وتشير الى الطريق التي عليه أن يسلكها.
    لقد غدا الشاعر الحديث حراً تماماً وهذا يمثل مشكلة كبيرة فعليه أن يخطط وحيداً لماهو آت وأن يتحمل المسؤولية عنه.
    وقال هويدي "لقد مضى العهد الذي كان الشعر فيه بحاجة الى تحطيم الأوثان والتابوات التي تحكمت بخيارات الشعراء وأذواقهم وما يصبون إليه من رؤى إبداعية بعد أن لم يعد أمام القصيدة وشاعرها ما يمكن أن يحدّ من حريته ورغبته في الاجتراح.
    "من هنا فان الاكتفاء بتحطيم الأعراف والمواضعات الفنية السابقة لم يعد مسوّغاً ما لم نسارع الى تقديم البديل الفني المقنع... إذ بدون تحقيق هذا المطلب سنكون كمن يضع كل ما حققه النمط الشعري الحداثي في حقل الفعل الإعتباطي والمحاولات النزقة."
    وانتقل الناقد الى الكلام عن شعر باسم فرات بالتحديد فقال إن في نتاج الشاعر ما يميزه عن شعر الشعراء المعاصرين له "فمن بين ما يميز الشاعر ولعه الزائد وعنايته الفائقة بالصورة حتى ليبدو شعره برمته شعر صورة في المقام الأول. لكن ثمة ما يسم إنتاج الشاعر لصوره وأقصد به هيمنة الملمح التجريدي على بناء الصورة..."
    ويستشهد هويدي هنا بقصيدة لباسم فرات عنوانها "سليل" وهي كما تبدو للقارىء مزيج تصويري من التجريد والغرابة. وعلى ما يتميز به شعر باسم فرات فقد يجد القارىء في هذا الشعر من بعض النواحي على الأقل امتداداً وتحديثاً لما يمكن أن يوصف بالمدرسة " الماغوطية". وهي يمكن أن توصف بالماغوطية الجديدة على غرار ما وصفت به فلسفة افلوطين بتعبير يحملنا الى إفلاطون إذ أطلق عليها اسم " الافلاطونية الجديدة."
    يقول باسم فرات في هذه القصيدة "عندما رأيت رأسي/بلحية وشعر منسدل/مرفوعاً على رمح/حلقت لحيتي/وقصصت شعري/تعطّرتُ/ورحت أغازل نسوةَ المدينة/هل أوهم نفسي/أنني لست الذي في الصورة/محمولاً رأسه/على رمح.. "
    ونعود الى هويدي حيث يقول "والحق ان اهتمام الشاعر بإنتاج الصورة أمر لازم ومطلوب إن لم يزد عن حده فيتحول الى ضرب من الصناعة والتعمّل الذهني. وقد لا نخطيء إذا قلنا إن من الصعب على متلقي نصوص الشاعر التفاعل مع الصورة التي يقدمها إليه النص... فلا يبدو أن الشاعر يكترث كثيراً بالعلاقات المنطقية التي تتحكم في بناء الصورة لديه بل هو يسعى الى خلخلتها والاستعاضة عنها ببناء صوري لا يستند إلا إلى البطانة النفسية ومعطيات عالم اللاوعي والمخيلة المتأبية على التدجين..."
    في قصيدة "عناق لا يقطعه سوى القصف" نقرأ للشاعر ما يقدم لنا صورة عن الحال التي عاشها في أيام بل سنوات العراقيين الدامية.
    "مأخوذا بما ستطلقه يداي/من محبة وذكريات جففها الحصار/أيامي تتناسل سواداً/هأنذا/أطلق المطر والخضرة من خريفي/بينما الحروب تتفاقم فيّ/تبتلّ ذاكرتي بالمنافي/بين الرصيف وقلبي/عناقٌ طويلٌ/لا يقطعه سوى القصف/الأزقة والجوع والنظرات المتخمة بالحسرات/ الى النسوة اللائي حملن ثمار الغواية في سراويلهن/فضاقت مثل بلادي/حماقاتي المتكررة..."
    في قصيدة "رجل الدم" نوع من "النشاز" إذ تختلف عن معظم قصائد المجموعة فتتحول عن أجواء التجريد والغرابة الى شبه تقريرية ذهنية وهذا شأن ليس ذا حضور قوي في مجموعة باسم فرات.
    يقول "بسلاسل ذل/وخطى مهانة/يمشي الى مجده/الذي بناه من نشيج الأمهات ودموع اليتامى...."
    وفي "رحيل" نجد أنه حيث يتحدث عن المفجع الذي غدا خبز العراقيين اليومي فهو يرفع اليومي واليوميات وإن وسط شيء من الغموض الناتج عن بعض الصور والتعابير الى مستوى عال من التصوير والإيحاء وسط جلال الحزن الساحق.
    يقول "الأصدقاء يرحلون/تتبعهم أحلامهم/تضيء لهم دروبهم/ألفتهم موحشة/طرقاتهم ذابلة/يتساقط بأسهم دون جدوى/أمانيهم تغافلهم وتنتحر../الأصدقاء يرسمون الربيع علامة لهم/وما يرجعون/إلاّ ليجدوا الخريف يمضغ خارطة البلاد.../الأصدقاء يرحلون/البحر يبتلع أقمارهم/ المطارات تؤرشفهم في سلة النسيان/الحدود إشارات تعجب في حيواتهم/ وذكرياتهم لما تزل في باحة الدار..."
    من جورج جحا

    http://ara.reuters.com/article/idARACAE66I05620100719?sp=true
    وكالة رويترز
    Mon Jul 19, 2010 6:20am GMT

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة مايو 25, 2018 10:21 pm