روبن فراي: باسم فرات: لديه نزعة للتعمّقِ في التفاصيل والطبيعة

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 493
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010

    روبن فراي: باسم فرات: لديه نزعة للتعمّقِ في التفاصيل والطبيعة

    مُساهمة  Admin في الإثنين أكتوبر 25, 2010 1:00 am

    ترجمة الدكتور عبد المنعم الناصر

    هنا وهناك هو الديوان الثالث لباسم فرات، لكنه الأول باللغة الانكليزية ، ترجمه أربعة مترجمين عرب.
    يتذكر الذين سمعوا باسم فرات وهو يلقي أشعاره بالعربية في المنتديات الشعرية في مدينة ولنكتن بأن صوته كان يشبه في علوه ونبراته صوت المؤذن في موطنه العراق وهو يدعو الناس للصلاة . إن خلفية الشاعر مشحونة بالمآسي : الحروب، الخدمة العسكرية، وموت والده المبكر في حياته. وتجسمت هذه التجارب في قصيدته ( هذه القصيدة لم يضع لها الشاعر عنواناً ، ولكني حين ترجمتها الى الأنكليزية وضعت لها هذا العنوان coming to be " ع . الناصر ) :
    أبي
    حزنٌ عتيقٌ
    أمي
    كتاب الحزن
    حين فتحه أبي
    خرجتُ أنا .


    وفي قصيدته التي تتصدر عنوان الديوان: هنا وهناك( في الأصل العربي " هنا حماقات هناك ... هناك تَبَختر هنا " )،يصف الشاعر ذلك التضاد في الطبيعة بين الملامح الطبيعية الوعرة لأرض منفاه في قصيدته:" أوتيا أورا أوتيا أورا: منفاي الجميل" ، وبين جمال وسحر دجلة في قصيدة:
    " أراها تَتَعَرّقُ أمام تبغددِ دجلة "
    ويروح الشاعر يخاطب البلد الجديد عليه، والذي لا يشبه موطنه الأصلي، بقوله:
    " مدنك ملآى بالنساء والبوهوتوكاوا "
    ولكن ...
    " سواحلكِ أنهكها عويلُ الموج بسلالاتِهِ البدائيةِ
    وتسكع الأنوثة
    حتى غدت متخمة بالبحر
    البحر بوشاياته يعزف ألحان فضائحه "
    و
    " ...الهضباتُ التي لا تخلع قمصانها الخضر
    تُثيرُ حنيني لرمالٍ تتلصص على النهر والمدينة معاً "

    إن باسم فرات مصور فوتوغرافي كذلك،ولديه نزعة للتعمق في التفاصيل والطبيعة؛ لذلك فهو يرى أن ما حوله من طبيعة مليئة بأحلام من الماضي.
    " ... في المدن التي أنهكها البحرُ
    أردمُ أحلامي
    لي من الحروبِ تذكارٌ
    ومن البلادِ أقصى الجراح
    لي من الأسى دموع المشاحيف وارتباك القصب
    تأوهات النخلِ
    بوح البرتقالِ
    دمُ الآس ... "


    أما في قصيدتيه الطويلتين " جنوب مطلق" و " أرسم بغداد"، فنرى الضياع والحنين يلبسان رداء الأنشودة: فهو يرى أوراق الياسمين و النخيل والمآذن من خلال حطام الحروب.

    إن ما يحتل ذاكرتنا من إيقاعات في قصائد الشاعر قد حافظت الترجمات على أكثرها. ترى لو كان الشاعر يكتب قصائده بالانكليزية فهل كان سيستعمل كلمات مثل: "الصهيل" بتلك الكثرة؟ هل كان يريد بها: الشكوى، أو : النواح؟

    لقد وضع المترجمون أشياء غريبة جنب بعضها البعض، غير أن الشعر نفسه يضع التجارب جنب بعضها ضمن عوالم مختلفة: الوطن والمنفى، و الحلم واليقضة. إن فيه شيء من الخصائص المتاهية لعوالم الأحلام.

    ويضم هذا الديوان قصيدتيه اللتين كانتا عنوانين لمجموعتيه السابقتين: خريف المآذن و أشدّ الهديل ، في القسمين الثاني والثالث، مع بعض القصائد الغزلية.

    يقول باسم فرات :
    " تحت لساني
    نهران يهدران "
    وهذا يختصر بالنسبة لي روح أعماله" إن ديوان "هنا وهناك" هو أول ديوان في الشعر العربي يترجم إلى الانكليزية في نيوزيلندا. وقد يحمل قول الشاعر :
    " أبادل الشظايا بالورود والقصائد" السر في هذه المساهمة الأدبية القيمة.


    روبن فراي : شاعرة نيوزلندية
    الدكتور عبد المنعم الناصر : أكاديمي ومترجم عراقي يعيش في نيوزلندا
    عن نشرة جمعية الشعر النيوزلندية

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 17, 2018 9:51 pm